فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 186

وجوب التبليغ لهم عليهم الصلاة والسلام، وامتناع الكتمان منهم والتبديل لأن ذلك خيانة.

(بل والمباح على الوجه الذي يقع من غيرهم) بل إنما يقع منهم على وجه يقع به الأجر، فيقع منهم على وجه الوجوب أو الندب. ومن تواتر المباح منهم كالبيع والنكاح والمرض والعطش الحاصل لمن لم يعاصرهم يعلم جواز الأعراض البشرية التي لا يؤدي إلى نقص في مراتبهم العلية. (وبالله تعالى التوفيق) لا بالبراهين ولا بغيرها، وتوفيق: خلق قدرة على طاعة، وبهذين الدليلين يثبت التبليغ؛ لأن الكتمان عمدا والتبديل عمدا ينتفيان بالأمانة، والتبديل سهوا ينتفي عنهم بصدقة، إلا أنا الكتمان سهوا إنما ينتفي بالنقل، قال تعالى: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ} [الذاريات: 54] . والأصح أنا نفي الكتمان سهوا إنما ثبت بالإجماع على وقوع التبليغ العم.

ثم اعلم بعد أن حصل لك العلم بوجوب الصدق والأمانة والتبليغ للرسل-عليهم الصلاة-أن بين هذه الأمور التي علمت وجوبها للرسل عموما وخصوصا من وجه، فتجتمع كلها في انتفاء التبديل عمدا بها، ويختص الصدق والتبليغ بانتفاء التبديل سهوا بهما، والصدق والأمانة بانتفاء الزيادة عمدا بهما، والتبليغ والأمانة بانتفاء الكتمان عمدا بهما، وينفرد الصدق بانتفاء الزيادة سهوا به، وتنفرد الأمانة بانتفاء الذنب بالجارحة بها، وينفرد التبليغ بانتفاء الكتمان سهوا به، فهذه القضية ستة مطالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت