فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 186

(فتعلم أن لك موجدا أوجدك) وكل من لابد له من موجد أوجده ففاعله غيره وخالف له، فينتج: أنا موجدي غيري، ومخالف لي؛ (لاستحالة أن توجد نفسك، وإلا) أي (لـ) و (أمكن أن توجد) نفسك لأنكن أن توجد(ما هو أهون عليك من نفسك، وهو ذات غيرك لمساواته لك في الإمكان.

وإنما قلنا: إنه أهون عليك)من نفسك(لما في إيجادك نفسك من زيادة التهافت، والجمع بين متنافيين وهو تقدمك على نفسك وتأخرك عنها، لوجوب سبق الفاعل على فعله، فإذا كانت ذاته نفس فعله لزم المحذور المذكور.

فإن قلت: كيف أعلم ضرورة سبق عدمي وقد كنت ماء في صلب أبي، وكذا أبي في صلب أبيه، وهلُم جرًا؟ غاية الأمر أني أعلم ضرورة تحولي من صورة إلى صورة، لا من عدم إلى وجود كما ذكرت.

فالجواب: أن ذاتك الآن أكبر من النطفة التي نشأت عنها قطعا، فتعلم على الضرورة أن ما زاد كان معدوما ثم كان، وإذا كان معدوما ثم وجد فلا بد له من موجد).

حاصل الجواب أن (( أنا ) )ههنا من باب الكل المجموع والماهية المركبة، وقد تقرر أن كلا منهما يختل باختلال جزء منه، ومسمى (( أنا ) )هو الهيكل المخصوص المشتمل على الأعضاء الروح الذي هو فرد من أفراد حقيقة الإنسان، وقد عُلم على الضرورة أن ذلك الهيكل كان معدوما، وكذا أجزاء ماهيته التي هي الحيوانية والنطوقية.

وتقييد (( أنا ) )بالظرف مخرج لمسمى (( أنا ) )في فوله تعالى: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا} [طه: 14] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت