فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 186

ذاتك (لكنت تنمو أبدًا) .

(ومن هنا) المشار إليه: حدوث ذاتك، ودلالة اختصاصها على اختيار فاعلها (تعلم أن تلك النطفة وسائر العالم لم يكن، ثم كان) .

الشيخ ادعى هنا دعويين على الترتيب، وهما: كون صانع ذاتك مخترا، والثانية: كون صانع ذاتك ليس بنطفة، وفي معناها نفي أن يكون طبيعة أو علة على العموم.

وتقرير برهان الدعوى الأولى:

ذاتك قد اختصت بجئج بدلا عن جائز

وكل من كان كذلك ففاعله مختار

فينتج: ذاتك فاعلها مختار

صحة الصغرى: أن مجموع الذات قد اختصت ببعض المقادير، وبعض الأشكال، من كونه ذا طول مخصوص، وعرض مخصوص، والطول أكثر، مع جواز أن يكون أقل، والأشكال الهندسية كلها متساوية بالنسبة إلى ذاتك، لا رجحان لبعضها على بعض، واختصت أيضا بلون مع إمكان غيره.

وأما باعتبار أجزائها فقد اختص بعضها بأن كان عينا، وبعضها بأن كان أذنا، إلى غير ذلك من الاختلافات، وكل في محل مخصوص، مع جواز غير ذلك في الجميع.

وأما صحة الكبرى: فلأن تأثير العلة والطبيعة لمّا كان بالمناسبة الذاتية استحال أن يناسب الضدين، وأن يخصص مثلا عن مثل، فتعين أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت