كل أخبارها، وما يتوقف عليه شيء من ذلك خاصا به، وتقرير أدلتها بقوة هي مظنة لرد الشبهات وحل الشكوك.
وأما موضوعه، فاعلم أولا أن موضوع كل فن: ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، كجسد الإنسان لعلم الطب، فإنه يبحث في علم الطب عما يعرض لجسد الإنسان من المرض والصحة، وكالكلم الثلاث لعلم النحو فإنه يبحث فيه عما يعرض لها من الإعراب والبناء.
ومعرفة موضوع الفن مما يتأكد على طالبه تحصيلها لأنه بمعرفته يستحضر ما يتطلبه من مسائله، ويحصل له بمعرفته تمييز الفن عن غيره من الفنون، فإن علم أصول الفقه مثلا وعلم الفقه يحصل التمييز بينهما بمعرفة موضوعيهما، فموضوع علم الفقه أفعال المكلفين من حيث ما يعرض لها من الوجوب والحرمة وباقي أقسام خطاب التكليف، وموضوع علم أصول الفقه الأدلة السمعية من حيث إنها تستنبط منها الأحكام الشرعية.
ثم اعلم أن ما يلحق المعروض من العوارض ستة، ثلاثة منها ذاتية، وثلاثة تسمى غريبة، فالعوارض الذاتية: ما يلحق الشيء للأمر الذي هو هو، أي: لذاته، كالتعجب اللاحق الإنسان لكونه إنسانا، أو يلحقه بواسطة أمر أعم منه داخل فيه، كالحركة بالإرادة للاحقة للإنسان بواسطة كونه حيوانا، أو يلحقه بواسطة أمر خارج عنه مساو له، كالضحك اللاحق للإنسان بواسطة كونه متعجبا، والتعجب: انفعال يعرض للنفس عند استشعارها لأمر خفي عليها سببه، ولذا قيل: إذا ظهر السبب بطل العجب.
وأما العوارض الغريبة فهي ما يلحق الشيء بواسطة أمر أعم منه، خارج