فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 186

النظر عليه ما لم ينظر.

أجيب جدلا بأن الإلزام مشترك، ومشترك الإلزام لا يلزم، وبيان ذلك أن حكم العقل بوجوبه غير ضروري له، بل هو نظري؛ لتوقفه على مقدمات تفتقر إلى أنظار دقيقة، وهي أن المعرفة واجبة، وأن النظر يفيدها، وأنها لا تستفاد إلا به، وما لا يستفاد الواجب المطلق إلا به فهو واجب، فكما يقول محكم الشرع للنبي إذا قال له: انظر في معجزتي لتعلم صدقي: لا أنظر ما لم أعلم، ولا أعلم ما لم أنظر، فكذلك يقول محكم العقل: لا أنظر ما لم يحكم العقل، ولا يحكم العقل ما لم أنظر.

وهذا مفرع على تسليم توقف النظر على العلم بالوجوب جدلا، والجواب الحق أن النظر غير متوقف على العلم بالوجوب، لا عادة، ولا شرعا؛ أما عادة فإن الله تعالى أجرى عادته بعدم تواطئ العقلاء على الإعراض عن النظر، فينظرون وإن لم يعلموا بوجوبه، وأما شرعا فلأن النظر إنما يتوقف وجوبه على التمكن من العلم، وهو البلوغ والقعل، لا على العلم بالوجوب.

(قبل كل شيء على من بلغ أن يعمل فكره) والفكر: حركة النفس في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت