(وإذا عرفت هذا أيها المقلد الناظر لنفسه بعين الرحمة، فأقرب شيء يخرجك عن التقليد-بعون الله تعالى-أن تنظر إلى أقرب الأشياء إليك، وذلك نفسك، قال الله تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] فتعلم على الضرورة أنك لم تكن، ثم كنت) ، وكل من لم يكن ثم كان فلابد له من موجد أوجده. بيانه: لاستحالة رجحان أحد المتساويين في الإمكان بلا مرجح، ينتج: أنا لا بد لي من موجد.
وفي قوة كلام الشيخ أنه سلك مسلك من يشوب الحدوث بالإمكان في الاستدلال على وجود الصانع، وذلك أن الم
تكلمين اختلفوا في علة افتقار الحادث إلى محدث، فمنهم من ذهب إلى أنها حدوثه، ومنهم من ذهب إلى أنها الإمكان المجرد، منهم من ذهب إلى أنها الإمكان والحدوث، أو الإمكان بشرط الحدوث.
والفرق بين الاستدلال بطريق الإمكان وبين غيره من الطرق أن العلم بحدوث العالم يتأخر في طريق الإمكان المجرد عن العلم بالصانع، وهي طريقة (( ناصر الدين البيضاوي ) )والفلاسفة، إلا أن (( ناصر الدين ) )استدل باختصاص الصنعة على اختيار صانعها، واستدل باختيار صانعها على حدوثها، والفلاسفة لم يوفقهم الله لذلك، وقالوا بقدم العالم، أعاذنا الله من البلاء، وفي غيره يتقدم.