وكهانة وشعوذة وعرافة (أظهر الله فضيحته) بالإهانة وغير ذلك مما يتضح به كذبه(عن قرب.
فلله الحمد على معاملته في ذلك)المشار إليه: إظهار فضيحة مدعي الرسالة ممن ليس من أهلها، (و) في (نحوه) من إظهار بطلان كل شبهة يعتمد عليها مبتدع في بدعته (بمحض الفضل والكرم) .
هذا الكلام فيما قبل بعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم لأن ما بعد بعثته وعلمنا بأنه لا نبي بعده فلم يبق لمدعي الرسالة إلا القتل أو التوبة.
(ويجوز أن تظهر المعجزة على يد الكاذب لو انخرقت العادة) التي هي عدم تمكين الكاذب من المعجزة، (ولا يحصل حينئذ بها علم صدقه؛ وإلا) بأن حصل بالخارق العلم بصدق الكاذب (لكان الجهل) المركب-وهو اعتقاد غير الواقع واقعا- (علما) ضروريا وهو الجزم لسبب بأن الواقع واقع؛ لأن اعتقاد الكاذب صادقا جهل مركب.
(وتجويز) العقل (خرق القادة عند حصول العلم بالصدق في حق الحق) الذي هو هنا الرسل عليهم الصلاة والسلام (لا يقدح في العلم) بالصدق؛ (إذ لا يلزم من جواز الشيء وقوعه، ألا ترى أنا نجوز) عقلا (استمرار عدم العالم مع علمنا ضرورة بوجوده؛ إذ معنى الجواز أنه لو قدر واقعا لم يلزم منه محال لذاته) أي مع قطع النظر عن نعلق علم الله تعالى بأن عدم العالم لن يستمر، وعروض استحالة ذلك من جهة إن رفع الواقع محال، (لا أنه) أي استمرار عدمه (محتمل الوقوع) لأن رفع الواقع محال.