ولا يتوهم في مشاركة الكلام النفسي للكلام الأزلي في نفي الحروف والأصوات استلزام المماثلة؛ لأن المشاركة في الأمور السلبية لا تستلزم نفي وجوب المخالفة، فإن كلامنا النفسي وإن كان عاريا عن الحروف والأصوات فهو مع ذلك متجدد لا بقاء له، وكلامه تعالى أزلي أبدي.
(وأيضا لو اتصف البارئ تعالى بالكذب، ولا تكون صفاته إلا قديمة) وما ثبت قدمه استحال عدمه، (لاستحال اتصافه بالصدق مع صحة اتصافه به لأجل وجوب العلم له تعالى، ففيه) أي اتصاف البارئ جل جلاله بالجذب (استحالة ما علمت صدته) وهو الصدق لوجوب العلم له، فاتصافه بالكذب إذا ملزوم للجمع بين متنافيين، والجمع بين الاستحالة والصحة محال، فملزومه الذي هو اتصاف البارئ جل جلاله بالكذب محال.
(وأما إن قلنا: إن دلالة المعجزة عادية بحسب القرائن) التي اختفت بها (فحيث حصل الملم الضروري) وهو الجزم لسبب بأن الواقع واقع، كصدق الأنبياء هنا (عنها بصدق الآتي بها، فإنه يستحيل أن يكون كاذبا؛ وإلا) بأن أمكن كذبه (انقلب بصدق الآتي بها، فإنه يستحيل أن يكون كاذبا؛ وإلا) بأن أمكن كذبه (انقلب العلم الضروري جهلا) مركبا وهو اعتقاد غير الواقع واقعا، أي العلم الضروري الحاصل في الخارج بشروطه وعن القرائن التي اختفت به التي منها ما يكفي في تحصيل العلم الضروري بصدق الرسول، كما اشتمل عليه من المحاسن الخلقية والخلقية التي كل منها يكفي في تحصيل العلم الضروري.
(ولم يجر سبحانه وتعالى عادته من أول الدنيا إلى الآن إلا بعدم تمكين الكاذب من المعجزة، وإذا خيل) أي وقع في الخيال أنه صادق (بسحر ونحوه)