فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 186

على ملزومية العلم الصدق، وتقريره: لو كان العلم ملزوما للصدق لما انتفي الصدق في حق بعض البشر مع بقاء العلم؛ لاستحالة ثبوت الملزوم بدون اللازم، لكن الصدق قد ينتفي عن بعض العالم، فليس العلم إذا بملزوم للصدق.

فأجاب الشيخ عن هذه الشبهة بقوله: (فلنا: كلامنا في الخبر النفسي، لا في الألفاظ، لاستحالة اتصاف البارئ تعالى بها، والعالم منا بالشيء يستحيل أن تخبر الجزء من قلبه الذي قام به العلم بخبر كذب على غير وفق علمه، غايته أن يجد في نفسه تقدير الكذب، لا الكذب) .

حاصل الجواب عن الشبهة المعترضة على ملزومية العلم للصدق أن الكلام الذي تخلف صدقه عن العلم حروف وأصوات قائمة بغير محل الملم، وأن العلم ملزوم لصدق الكلام العاري عن الحروف والأصوات، القائم بالمحل الذي قام به العلم، ككلامنا النفسي وكلامه تعالى، والكلام الذي تخلف فيه الصدق عن العلم ألفاظه قائمة بغير محل المعلم، والله تعال منزه عن التركيب، فيستحيل أن يقوم كلامه بمحل غير المحل الذي قام به علمه، كما يستحيل أن كلامه حروفا وأصواتا.

وأن كلامنا النفسي العاري عن الحروف والأصوات وعن القيام بمحل غير المحل الذي قام به العلم يستحيل أن يتحلف صدقه عن العلم فيخبر بالشيء على خلاف ما علمه، وأن قصارى ما يجده في نفسه تقدير الكذب، وتقدير الكذب على الله تعالى محال؛ لأن التقدير حادث، فلا يوصف به الكلام الأزلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت