فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 186

لدار، فتعين أن تكون عقلية.

وهل بلا واسطة كما للأستاذ أبي إسحاق الأسفرايني؟ أو بواسطة المواضعة كما لإمام الحرمين؟ أو بواسطة العادة المحتفة بالقرائن كما للإمام الأشعري؟

(أما على الأولين فيستحيل صدورها على يد الكاذب، لما يلزم على الأول من نقض الدليل العقلي) بأن يوجد ولا يوجد مدلوله، فاختصاص الرسل بالتصديق بالخارق مع إمكان أن لا يختص به بأن يختل شرط من شروط دلالة المعجزة على الصدق يدل على إرادة الله لتصديق الرسول أو لصدقه، كما يدل وقوع الممكن على الوجه المخصوص على إرادة الله لأن يكون كذلك.

وبالجملة فقد جُعل التصديق على هذا القول وصفا للخارق، والصدق وصفا آخر في الرسول، دون سائر تكذيبه بعدم توفر شروط المعجزة.

واعترض على هذا بأن التصديق إخبار بصدق المتكلم، وخبره تعالى أزلي، فلا يصح أن يكون وصفا للخارق، ولا أن يكون متعلقا للإرادة.

وأجيب بأن التصديق الذي وصف به الخارق وتعلقت به الإرادة حادث دل على التصديق الأزلي القائم بالذات العلية.

(وعلى الثاني من الخلف في خبره تعالى، إذ تصديق الكاذب كذب، والكذب عليه جل وعلا محال، لأن خبرة على وفق علمه، فيكون صدقا، فلو انفي لا نتفي العلم ملزومه، وهو محال لما عرفت من وجوب علمه نقلا وعقلا.

(فإن قلت: قد وجدنا العالم منا بالشيء يُخبر عنه بالكذب) هذا اعتراض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت