فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 186

فهذه المسألة إنما تلزم عل مذهب من يقول بثبوت الحال، وأن أخص وصف الشيء وجوده، وهو محال لأن فيه جمعا بين قلة وكثرة، ولأن الموجودين إن بقيا فالموجود بعد اثنان لا واحد، فلا اتحاد، وإن وُجد أحدهما وعُدم الآخر استحال أن يكون الموجود عين المعدوم فلا اتحاد، وإن كانا معدومين فالموجود بعد غيرهما، فلا اتحاد أيضا.

واحتج القائلون بثبوت الأحوال، وأنها واسطة بين الوجود والعدم، بأن الموجود مشترك زائد على الماهية، لا موجود؛ وإلا لساوى وجوده وجود غيره فيتسلسل، ولا معدوم؛ وإلا لاتصف الشيء بنقيضه، فتعين أن يكون واسطة بين الوجود والعلم، وبأن البياض يشارك السواد في اللونية، ويفارقه في البياضية، فيتغايران ضرورة أن ما به التمايز غير ما به التشارك.

فيستحيل أن يوجد هذان الوصفان للبياض وإلا لزم قيام المعنى بالمعنى، ويستحيل أن يكونا معدومين وإلا لزم تركيب الموجود من المعدوم، وهو محال، وفي هذا إثبات للحال المعنوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت