فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 112

مكة إلى المدينة، وكانت هذه بعد البعثة بثلاث عشرة سنة، وكان يجب على كل مسلم بمكة أن يهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وأطلق جماعة أن الهجرة كانت واجبة من مكة إلى المدينة، وهذا ليس على إطلاقه فإنه لا خصوصية للمدينة، وإنما الواجب الهجرة إلى رسول الله صلى عليه وسلم، قال ابن العربي: قسم العلماء رضي الله عنهم الذهاب في الأرض هربًا وطلبًا؛ فالأول ينقسم إلى ستة أقسام:

(الأول) : الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام، وهي باقية إلى يوم القيامة، والتي انقطعت بالفتح في قوله صلى الله عليه وسلم: (لا هجرة بعد الفتح) هي القصد إلى رسول الله صلى عليه وسلم حيث كان.

(الثاني) : الخروج من أرض البدعة، قال ابن القاسم: سمعت مالكًا يقول: لا يحل لأحد أن يقيم بأرض يُسَبُّ فيها السلف.

(الثالث) : الخروج من أرض يغلب عليها الحرام، فإن طلب الحلال فريضة على كل مسلم.

(الرابع) : الفرار من الأذية في البدن، وذلك فضل من الله تعالى أرخص فيه، فإذا خشي على نفسه في مكان فقد أذن الله تعالى له في الخروج عنه، والفرار بنفسه يخلصها من ذلك المحذور، وأول من فعل ذلك إبراهيم عليه السلام حين خاف من قومه فقال: {إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي} ، وقال تعالى مخبرًا عن موسى عليه السلام: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت