الصفحة 3 من 112

وقد حفظ الشيخ عبد الحميد قدس القرآن الكريم، وحفظ كثيرا من المتون والنصوص في الأدب واللغة كالآجرومية وألفية ابن مالك والرّحبية والسنوسية والسلم والزبد وغيرها. وقرأ عليه علم الأدب والتاريخ وقرأ على السيد حسين الحبشي أصول الفقه وجملة من كتب التفسير والحديث والتصوّف، وقد أجازه أساتذته ومعلّموه وأذنوا له بالتدريس في المسجد الحرام واستمرّ في أداء هذه الرسالة الشريفة قرابة ثلاثين عامًا، كما فتح بينه الكائن في باب الدريبة قرب المسجد الحرام بالشامية لتدريس الطلاب أصول الدين المختلفة. وكانت حلقات دراسية مفيدة وشيقة .. كما ذكر الشيخ عمر عبد الجبار في كتابه «سير وتراجم بعض العلماء في القرن الرابع عشر الهجري» حيث أشار أنه جلس إلى حلقة الشيخ عبد الحميد قدس. وكان يدرس السيرة النبوية فاستمع إلى شرح واف عن غزوة بدر الكبرى.

وأشار إلى أنه كان رحمه الله يترسل في دروسه التي يبدأها عادة بعد صلاة الفجر حتى شروق الشمس في حصوة باب النبي، وعلى وجهه سمات الزهد والتقى، وكان حادّ الذكاء لماحا فصيح اللسان ساحر البيان. اشتهر باجتهاده ونبوغه وحبه لطلب العلم، كما أنه ودود دمث الأخلاق. ومن صفاته الأناه والحلم، وهو إلى ذلك شاعر وأديب، وفي شعره صورة من ورعه وزهده وإخلاصه، وتراثه اللغوي غزير، وكان رحمه الله من أنشط علماء الحجاز في التأليف والنشر، فقد وضع عدة كتب انتشرت بين طلاب العلم في الحجاز والشام ومصر واليمن والشرق الأقصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت