الصفحة 33 من 112

هذا، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم: [ولا غُول] (1) قد كانت العرب تزعم أنه من جنس الشياطين، يتراءى للناس فيضلهم عن الطريق ويُهلكهم فلا غُول؛ أي لا وجود له ولا يستطيع أن يضل أحدًا عن الطريق.

نذكر فيها أشياء مما يتشاءم منها الناس أو يلحقهم منها مكروه: فمن ذلك؛ تشاؤم أهل الجاهلية بشوال في النكاح فيه خاصة (2) وقد ورد الشرع بإبطاله، قالت عائشة رضي الله عنها: تزوّجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شوال، وبَنى في شوال؛ فأيّ نسائه كانت أحظى مني، وتزوّج النبي - صلى الله عليه وسلم - أم سلمة رضي الله عنها في شوال أيضًا.

ومن ذلك؛ تشاؤم الناس بالساعة النحسة (3)

(1) . قوله [ولا غُول] تحصل من هذا أنه نفى المصطفى - صلى الله عليه وسلم - خمسة أمور لا أصل لها، ونفى أيضًا في بعض الأحاديث النوء؛ فالحاصل من مجموع الأحاديث ستة: العدوى، والطيرة، والهامة، والصفر، والغول، والنوء. أما الخمسة الأولى فقد تقدم الكلام عليها. وأما النوء: فجمعه أنواء، وهي ثمانية وعشرون كوكبا، كل ثماني عشرة ليلة يغيب كوكب منها في جهة المغرب عند الفجر، ويطلع كوكب بدله في جهة المشرق، وكلما غاب واحد وجاء غيره. قالت الجاهلية: هذا يظهر منه ريح ومطر، فتتم في ثلاثمائة وأربعة وستين يوما؛ قاله الحفني عند قوله - صلى الله عليه وسلم: [أخاف على أمتي الاستسقاء بالأنواء] . وحيف السلطان والتكذيب بالقدر: هذا وقد خاف - صلى الله عليه وسلم - على أمته الإيمان بالنجوم، أي بأنها تؤثر. وأما قولهم: علامة الرخاء مثلا طلوع النجم الفلاني وقت كذا فلا بأس به. اهـ منه.

(2) . سببه ما قيل: إن طاعونًا وقع في شوال في سنة من السنين فمات فيه كثير من الخلق العرائس؛ فتشاءموا بذلك. اهـ منه.

(3) . وذلك أن المنجمين يجعلون أول كل يوم منسوبًا لكوكب من الكواكب المجموعة في قول القائل:

زحل شري مريخه من شمسه ... فتزاهرت لعطارد الأقمار

ويقسمون اليوم اثنتي عشرة ساعة، سواء كان قصيرًا أو طويلا. فالساعة الأولى من يوم السبت لزحل، ومن الأحد للشمس، ومن الإثنين للقمر، ومن الثلاثاء للمريخ، ومن الأربعاء لعطارد، ومن الخميس للمشتري، ومن الجمعة للزهرة.

وهذه الكواكب السبعة تقسم على سبع ساعات، والثامنة هي ابتدأت بها، وهكذا إلى تمام اثنتي عشرة ساعة، ثم إن الكواكب المذكورة اثنان منها نحسان، وهما زحل والمريخ. وواحد ممتزج وهو عطارد، ومعنى كونه ممتزجًا أنه نحس مع النحوس، وسعد مع السعود، فيتشاءمون بالنجمين المذكورين الأولين النحسين جدا عن السعي في مصالحهم وهو قول باطل لهم قد أبطله الشرع؛ فلا نافع ولا ضار إلا الله سبحانه وتعالى.

وقوله: [والأيام النحسة] أي فإنهم بتشاءمون من سبعة أو ثمانية أيام في الشهر، وهي مجموعة في هذا المصراع؛ فما كان فيه مهمل فهو يوم سعيد، وما كان معجما فبضد المهمل، وذلك قوله:

محبك يرعى هواك فهل ? تعود ليالي بظل الأمل

فما فيه نقط بدا شره ? ومهمله فيه خير حصل

اهـ. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت