فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
(وأما قوله) صلى الله تعالى عليه وسلم: [ولا هامَة] بتخفيف الميم على الصحيح، وحكى أبو زيد تشديدها. وهي في الأصل: الرأس، وتطلق على طير من طيور الليل، وهو المراد هنا. قيل: هو البومة، كانوا يتشاءمون بها إذا حامت على بيت أحدهم يقول نعَتْ إليَّ نفسي أو أحدًا من أهل داري؛ وعلى هذا فالمعنى: لا شؤم بالبومة. وقيل: كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يؤخذ بثأره تصير هامة فتقول: اسقوني اسقوني، فإذا أخِذ بثأره طارت. وقيل: كانوا يزعمون أن عظام الميت وقيل روحه تصير هامة فتطير ويسمُّونه الصَّدَى؛ وعلى هذا فالمعنى لا حياة لهامة الميت، فنفى النبي - صلى الله عليه وسلم - جميع ذلك.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - [ولا صَفَر] أي لا صفر مؤخر عن محله؛ ففيه ردٌّ على النسيء. فكانت العرب تؤخر المحرّم إلى صفر، ويجعلون صفرًا هو الشهر الحرام، والصفر بفتحتين فيما يزعم العرب: حية في البطن تَعَض الإنسان إذا جاع، واللَّدغ الذي يجده عند الجوع من عضِّها؛ فنفي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ذلك، والمراد أنهم كانوا يتشاءمون بدخول شهر صفر، لما يتوهّمون أن فيه كثيرة الدواهي والفتن، فالمعنى: ولا تشاؤم بهذا الشهر، ولا أن الأمور الرديئة تقع فيه دون غيره بل هو كغيره من الشهور.