الصفحة 93 من 112

ما يطلب في عيد الفطر من شوّال

اعلم أن الله سبحانه وتعالى خصّنا من بين سائر الأمم بشهر الصيام والصبر، وغسل به ذنوب الصائمين، كغسل الثوب بماء القطر، ورزقنا بإتمامه صفاء الفكر، ومنّ علينا بعيد الفطر، الذي يومه يوم سعيد، يسعد فيه ناس ويشقي عبيد، يوم يُهَنّى فيه المقبول ويعزَّى فيه المطرود، فالوَيل لمن عمله عليه مردود، وطُوبى لعبدٍ قُبلت فيه أعماله، وحُمدَت خصاله وفِعاله، وقد قيل: «ليس العيد لمن لبِس الجديد، إنما العيد لمن طاعتُه تزيدُ» وكل يوم لا يُعصَى فيه فهو عيد.

فالسعيد يوم العيد من يتذكر الوعد والوعيد، ويطلب من موائده سبحانه المزيد، فهو يوم يتفضّل فيه الملِك المجيد، ويعتق الإماء والعبيد، يقول الله تعالى إذا اجتمع المؤمنون لصلاة العيد: «يا ملائكتي، ما جزاء من وفّى عمله؟ فيقولون: يا ربنا، يعطَى أجرتَه. فيقول: أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرتُ لهم» .

قال في الإتحاف: وإنما كان يوم العيد من رمضان عيدًا لجميع هذه الأمة إشارةً لكثرة العِتق قبله، كما أن يوم النحر هو العيد الأكبر لكثرة العتق في عرَفة قبله؛ إذ لا يومَ يُرى أكثر منه عتقا، فمن أعتق قبله فهو الذي بالنسبة إليه عيد، ومن لا فهو في غاية الإبعاد والوعيد، وليُعلم أن العيد مأخوذ من العَوْد، فسمّي عيدًا لتكرره كل عام، وقيل: لكثرة عوائد الله تعالى فيه على عباده بفضله الموفور، أو لأنه جلّ وعلا يعود على خلقه فيه بالسرور. وقيل: لأن فيه عوائد الإحسان وفوائد الامتنان، إلى غير ذلك مما ذكره العلماء رحمهم الملك.

وصفة صلاة العيد معلومة في كتب الفقه فاطلبها.

روي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: «زيِّنوا أعيادكم بالتكبير» . وكيفيته مشهورة في كتب الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت