فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال القمُولي رحمه الله تعالى: لم أر لأحد من أصحابنا كلامًا في التهنئة بالعيد الأعوام والأشهر كما يفعله بعض الناس؛ لكن نقل الحافظ المنذري عن الحافظ المقدسي أنه أجاب عن ذلك: بأن الناس لم يزالوا مختلفين فيه؛ والذي أراه أنه مباح لا سُنّةٌ ولا بدعة. وأجاب الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى بعد اطلاعه على ذلك: بأنها مشروعة. واحتجّ له بأن البيهقي عقد لذلك بابًا فقال: باب ما روي في قول الناس بعضهم لبعضهم: تقبّل الله منا ومنكم. وساق ما ذكر من أخبار وآثار ضعيفة؛ لكن مجموعها يُحتجّ به في مثل ذلك، ثم قال: ويحتج لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة أو يندفع من نقمة بمشروعية سجود الشكر، وبما في الصحيحين عن كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه في قصّة توبته لما تخلّف عن غزوة تبوك: أنه لما بُشِّر بقبول توبته، ومضى إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قام إليه طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه فهنأه. انتهى. وعليه فالتهنئة مطلوبة مشروعة، ويطلب فيها الدعاء ببقاء المهنَّأ، ودوام النعم والسرور عليه، وإعادة أمثاله عليه. وهكذا كما ستراه ضمنًا في البيتين بعدُ.
وهذا، ولا يخفى أن رسائل التهاني من الأمور الاجتماعية التي تؤسّس قواعد الإخلاص، وتثبت بها رابطة الصداقة «والمحبة موجبة الاختصاص» وتغرِس بذور الائتلاف والولاء، وتوثّق غُرَى الوداد والإخاء، وقد نظمت بيتين في التهنئة بالعيد وطبعتهما في بطاقة لتترك في المحل الذي يجاء فيه ولم يوجد صاحبه فتقوم مقام صاحبها عند الزيارة في حالة عدم وجود المزُور، وتكفيه مشقّة العود ثانيا.
لِيَهنِكم عيدُ يُمنٍ بالسرور بدا ... ... يعودُ دَومَا عليكم جالبًا طربًا
هذا وإذ لم أشِم (1) أنوار طلعتكم ... ... جعلتُ هذا يؤدِّي بعضَ ما وجبَا
(1) . شام يشيم: فطر.
جعل الله تعالى أيامنا خير أعيادٍ في طاعة رب العباد، ممتّعين بالعافية والسلامة، بجاه المظلّل بالغمامة، صلى الله تعالى عليه وسلم، وشرّف وعظّمَ وكرّم.