الصفحة 7 من 112

الحمد لله الذي أمر بالدعاء ووعد بالإجابة، وجعله سببًا لردِّ البلاء واستجلاب الرحمة المستطابة، كما أن التُّرس سبب لردّ السهم عن الإيذاء، والماء سبب لخروج النبات من الغبراء، والصلاة والسلام على سيد الداعين، وسند الراجين، سيدنا محمد خلاصة الصفوة الذي ارتقت فيه حقائق الكمالات البشرية، وعلى آله وصحبه ذوي المناقب الفاخرة والمراتب العليّة، وعلى تابعيهم بإحسان، لا سيما الأولياء ذوي العرفان، من اختصهم المولى بإلهامه، وأفاض عليهم مواهب إنعامه، وأذاقهم لذة مناجاته فمنحهم بدائع معارفه ومحاسن هباته.

أما بعد؛ فلما كان أحبّ عباد الله إلى الله سبحانه وتعالى أنفهم لعباده كان على كل عبد أن يجعل بُغية قصده وغايةَ مراده تعميمَ النفع لعباد الله بقدر اجتهاده، كلٌّ بحسب ما آتاه الله من علم وأعطاه، تقرُّبًا إلى مولاه بخير ما لديه، والتماسًا لرضاه وتَحبُّبًا إليه؛ ومن ثم كان دأبُ العلماء تدوينَ ما عندهم من العلوم في بطون الصحائف، وتعميمَ المنفعة لخلق الله بنشر ما لديهم من اللطائف، تخليدًا للنفع والأجر، وتقرّبًا إلى الله سبحانه وتعالى بهذا القدر.

وإني على حسب طاقتي، وقدر استطاعتي قد اقتفيت دأب أولئك الأعلام، عسى ولعلّ أن أنال ما نالوه من الأجر ونفع الأنام، فجمعت ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت