الصفحة 97 من 112

بيان ما يطلب في ذي الحجّة الحرام

اعلم أن شهر ذي الحجة شهر معظّم حرام، وفيه الحجّ الذي هو ركن من أركان الإسلام، شهرٌ معظّمةٌ حرماته، موفورةٌ خيراته تستجاب فيه الدعوات، وتقضى الحاجات، وفيه الليالي العشر التي أقسم الله تعالى بها في كتابه الكريم بقوله: {والفجرِ وليالٍ عشرٍ} فياله من قسم عظيم. واختلفوا في المراد بالفجر وبالعشر، فقيل: المراد بالفجر فجرُ كلِّ يوم، واقتصر عليه الجلال السيوطي رحمه الله تعالى في تفسيره، أو فجرُ أول يوم من المحرّم؛ لأنه تتفحَّر منه السنة، أو فجر أول يوم النحر؛ لأن فيه أكثر مناسك الحجّ وفيه القُربات، أو فجر أول يوم من ذي الحجة؛ لأن قرن به اليالي العشر، أو فجر يوم عرفة؛ وهذا قول الأكثر. والمراد بالليالي العشر: عشر ذي الحجة؛ وعليه اقتصر الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في تفسيره. وقيل: هي العشر الأواخر من رمضان، وقيل: العشر الأول من المحرم. وإنما قال: {وليالٍ عشرٍ} بالتنكير لأنها أفضل ليالي السنة.

قال الحافظ محمد بن ناصر الدين الدمشقي الشافعي في رسالة له في فضائل عشر ذي الحجة: والقول الأوّل قول الأكثر، وهو: أنه عشر ذي الحجة، وهو المشهور الصحيح. ثم سرد أحاديث استدل بها على ذلك إلى أن قال: والأكثرون على أن الفجر فجرُ يوم عرفة، والعشرَ عشرُ ذي الحجة كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت