الصفحة 57 من 112

اعلم وفّقني الله تعالى وإياك لطاعته، أن الله تعالى قدّر الأزمان وفصّل الفصول، وأغرق في بحر معرفته الأفكار والعقول، وحيّر في كُنه ذاته الأفهام؛ فمالها إلى معرفة صمديّته وصول، وخص شهر رمضان بالعفو والغفران، والبشرى والرضوان والسرور والقبول، ووعد من صامه ببلوغ المقصود والمأمول، فشهر رمضان شهر جليل، وفضله موفور جزيل، كثير الخيرات، عظيم البركات؛ قد منح الله تعالى صائمه فرحتين؛ فرحة عند إفطاره، وفرحة عند لقاء ربه.

وقال في فضله: «كل عمل ابن آدم له إلا الصومَ فإنه لي وأنا أجزي به» فيه تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النار، ويُصفّد كل شيطان، وفيه يتجلى الملك الغفار، وفيه تستجاب الدعوات وتنال الرغبات، وافترض صومه على أمّة الإسلام، ووعد صوَّامه ببلوغ المرام، وحباهم بالفضل والإحسان، وخصهم فيه بالعتق من النيران، وجعله صحة للأبدان، ومطهرة للقلب واللسان، من الذنوب والعصيان، وأنزل فيه على سيد البشر، ترخيصًا في الصوم لمن أصابه مرض أو ضرر {فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدّة من أيام أخر} وأنجز لمن قام فيه عفوه وغفرانه، وأدام عليه فضله الوافر وامتنانه. والعبادة فيه مضاعفة، والأعمال فيه فضائلها مترادفة. فتسنّ فيه العبادة بالقيام، وتلاوة القرآن ومدارسته على الدوام، وكثرة الصدقة وزيادة التوسعة على العيال، والإحسان على الأقارب والجيران، لاتباع سيد الأبطال.

قد جاء شهر الصوم فيه الأمان ... ... والعتق والفوز بسكنى الجنان

شهرٌ شريف فيه نيل المُنى ... ... وهو طِرَاز فوق كل الزمان

طُوبَى لِمن صامه واتّقَى ... ... مولاه في الفعل ونُطِق اللسان

وياهَنا من قام في ليله ... ... ودمعُه في الخدّ يحكي الجُمَان

ذك الذي قد خصّه ربُّهُ ... ... بِجنّة الخُلد وحُورٍ حسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت