فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
اعلم أن الله سبحانه وتعالى فضّل مواسم الطاعات على سائر الأوقات، ويسَّرها للخيرات والبركات، وشرّف شهر رمضان على جميع الشهور، وخص لياليه بالفضل المشهور، وميّزها بليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، واطَّلع فيها على أهل الذنوب فغفرها، وعلى العيوب فستَرها، وعلى القلوب فسكّنها وعمرها، وعلى حوائج السائلين فقضاها بفضله ويسّرها، وجعل هذه الليلة الشريفة واسطة عقد الدهر، وصيَّر أعمالها موفورة الأجر، فما أدركها داع ذو إنابة، إلا ظفِر بتعجيل الإجابة، ولا استجار فيها مستجير إلا أجاره الله وكفاه، ولا أناب إليه فيها منيب إلا قبله واجتباه، ولا تعرّض لمعروفه طالب إلا جاد عليه وحباه (فطُوبى) لمن عظّمها ووقَّرها، يا لها من ليلة ما أبركَها وأنورَها، وما أكثر خيراتها وأغزرَها، تُفتح فيها أبواب السموات، وتنزل الملائكة بالبشارات لمن أحياها من الأنام، وسهَر ليله ومنع جفونه من المنام.
(فيا فوزَ) من تلذّذ فيها بالمناجاة وتمنّى، وتهنّى فيها بطاعات مولاه وتَحلَّى، فقام على قدمه فتضرّع وصلى، وشاهد أنواره لما تَجلّى، فيا لها من ليلة ما رُفعت فيها إليه قصة محتاج إلا نظرها، ولا وصلت إليه دعوة إلا أنْجزها ونصرها، ولا صعِدت إليه أنفاس كُربة إلا أزال كُربتها وضُرَّها، ولا انتهت إليه شكاية ملهوف إلا أزال عنها الحرج وأتاها بالفرج وبشّرها، ولا تضرّعت بين يديه معتذِرةً إلا قبلها وأعذرها، ولا توجّعت من أجله قلوب المنكسرة إلا أغاثها بلطفه وجبَرَها.