الصفحة 41 من 112

ورجب هو شهر الله الأصب، تصب فيه الرحمة على التائبين، وتفيض أنوار القبول على العالمين، وكانوا يسمونه الأصم لأنه لم يسمع فيه حسُّ قتال، ويقال له: «رجم» بالميم، ومعناه أنه يُرجم فيه الأعداء والشياطين حتى لا يؤذوا فيه الأولياء والصالحين.

قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: «رجبٌ شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي» أخرجه في الجامع.

وقال العلماء: رجب شهر الاستغفار، وشعبان شهر الصلاة على النبي المختار، صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ورمضان شهر القرآن؛ فاجتهدوا رحمكم الله تعالى في رجب فإنه موسم التجارة، واعمُروا أوقاتكم فيه فهو أوان العمارة، فمن كان من التجار فهذه المواسم قد دخلت، ومن كان مريضا بالأوزار فهذه الأدوية قد حملت.

قال وهب بن منبه رضي الله تعالى عنه: جميع أنهار الدنيا تزور زمزم في رجب تعظيما لهذا الشهر. وقرأت في كتب الله المنزلة أن من استغفر الله في رجب بالغداة والعشي يرفع يديه ويقول: اللهم اغفر لي وارحمني وتب عليّ (سبعين مرة) لم تمس النار له جلدًا. لخصت هذا كله من تحفة الإخوان في قراءة الميعاد في رجب وشعبان ورمضان للعلامة الفشني رحمه الله تعالى؛ فانظره فإنه في هذا الباب نفيس جدًّا.

وذكر سيدي القطب الرباني الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس سره في كتابه «الغنية» : أن مما يطلب أن يدعى به في أول ليلة من رجب هذا الدعاء:

(إلهي تعرَّض لك في هذه الليلة المتعرِّضون، وقصدك القاصدون، وأمل فضلك ومعروفك الطالبون؛ ولك في هذه الليلة نفحاتٌ وجوائزُ، وعطايا ومواهبُ، تَمُنّ بها على من تشاءُ من عبادك، وتمنعها ممن لم تسبق له العناية منك، وهأنذا عبدك الفقيرُ إليك، المؤمل فضلك ومعروفك، فإن كنت يا مولايَ تفضلت في هذه الليلة على أحد من خلقك، وجُدتَ عليه بعائدَة من عطفك، فصلّ على سيدنا محمد وآله وصحبه، وجُدْ عليَّ بطَولك ومعروفك يا رب العالمين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت