وقد استغلت الحكومة العثمانية نشاطه وذيع سيطه ومكانته العلمية في البلاد العربية والشرق الأقصى، فانتدبته مع هيئة من وجهاء مكة المكرمة والمينة المنوّرة لحضور حفل افتتاح الخط الحديدي بين الحجاز والشام الذي ساهم في الاكتتاب فيه المسلمون، فسافر إلى لبنان عام 1324هـ فمثل بلاده مع زملائه خير تمثيل، واصطحب معه بعض مؤلفاته التي تم طبعها في لبنان، ومنها كتاباه [الذخائر القدسية في زيارة مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - خير البرية] وكتاب [دفع الشدة في تشطير نهج البردة] .
أبناءه وورثة علمه:
من أبناء الشيخ عبد الحميد قدس الذين تأدبوا وحملوا رسالته الفاضلة من بعده ابناه الشيخ محمد نور قدس الذي كان له مجلس علم من بيته (دار آل قدس) بباب الدريبة الذي يمتد من سويقة إلى باب الحرم الشريف في الناحية الشرقية الجنوبية، توفي عام 1360هـ، والشيخ محمد علي قدس الذي أرسله والده إلى مصر ليتصل ويتلقى العلم على يد علماء الأزهر الشريف، وبعد ذلك قام بإرساله إلى أندونيسيا مع بداية الحرب العالمية الثانية مع نفر من زملائه من طلاب الأزهر لنشر العلم وتدريس أصول الدين. وهناك أسس المدرسة المحمدية واشتغل بالتدريس فيها، وبنى مسجدا قربها، وأصدر مجلة دينية (المرآة المحمدية) وكان على اتصال دائم بوالده حتى توفاه الله عام 1363هـ، وله مؤلفات منها [السعادة ومطالب الإسلام في حب الصحابة الكرام] .