الصفحة 3 من 30

فإبليس يسعى في إغواء بني آدم بِكلّ ما يوصله إلى ذلك. تارةً بالشبهات، وتارةً بالشهوات التي أغوى بها كثيرًا مِن أتباعه. ومِن ذلك أنْ صوّر لهم اللذة المحرّمة بصورة النعيم وقرّة العين. وزيّن لهم إطلاق الأبصار في الحرام والتعدّي بالفروج ليستر بضاعته الفاسدة التي توجب دار البوار.

فأولياء الشيطان إنّما يفعلون ما يدعوهم إليه إِمامهم اللعين مِن إطلاق أبصارهم في الحرام والتعدّي بفروجهم مِن أجل ماذا؟ مِن أجل شهوةٍ دنيئة، ولذّةٍ حقيرة، ما أسْرَعَ انقضاءها، وما أعظم ضررها. إذا نظرتَ إلى اللذة وجدتها قصيرة الأمَد، لكنّها تُذهب الإيمان وتطمس النور. تنزع حُلَّة البَهَاء. وتسلب زينة الحياء. تشغل الفِكْر عن الطاعة، وتقذف بالفكر صريعًا إلى حضيض الصُوَر الخسيسة. فترى المصاب بهذا المرض ـ مرض الشهوة وطلب اللذة المحرّمة ـ تراه مفتونًا أيّ فتنة. عبدًا لشهوته. أسيرًا لِهَواه. مُكَبَّلًا عن الخير. لا هَمَّ له إلا في تحصيل لذّته. فما أشدّ حِرْمانه. وما أبْيَنَ خسرانه. ما أسْفَهه ثمّ ما أسْفَهه.

وقبل كلّ ما سبق مِن المفاسد فإنّ أسِيْرَ هَوَاه قد أسخط ربّه جلّ وعلا بمعصيته. فهو مُتَوَعَّدٌ بالعذاب العظيم. قد ضَيَّعَ آخِرَته، وسعى في تفويت اللذة العظيمة في جنّات النعيم.

قال الإمام ابن القيّم رحمه الله في (حادي الأرواح) (311) :

(فمَن استوفى طيّباته ولذّاته وأذهبها في هذه الدار حُرِمَها هناك، كما نَعَى سبحانه وتعالى على مَن أذهب طيّباته في الدنيا واستمتع بها. ولهذا كان الصحابة ومَن تبعهم يخافون مِن ذلك أشدّ الخوف) ـ إلى أنْ قال ـ: (فمَنْ ترك اللذة المحرّمة لله استوفاها يوم القيامة أكمل ما تكون. ومَن استوفاها هنا حُرِمَها هناك أو نقص كمالها. فلا يجعل الله لذّة مَن أوضع في معاصيه ومحارمه كلذّة مَن ترك شهوته لله أبدًا) .انتهى كلام ابن القيّم.

فيا أيّها العبد اللبيب أُنظرْ إلى مفاسد اللذة المحرّمة، ووَازِنها معها، فستعلم أيّ مرضٍ هو قد أُصيبَ به ذلك المفتون ـ عافانا الله وإيّاك ـ فما أخطره. فهو مرض الهَلَكة لِمَن أُصيب به فلم يعالج نفسه بالوحي. فكم ضلّ بهذا المرض مِن مهتد. وكم غوى به مِن راشد. وكم في طريقه مِن قتيل. بعد عزّته صار الحقيرَ الذليل.

فمرض الافتتان بالنساء مرض خطير ومنتشر، يورث مفاسد كثيرة. وقد حذّرنا منه النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلّم. فعن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال (إنّ الدنيا حُلوةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت