فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 115""""""
نقْعَ غُلّةٍ . إلى أنْ صغَتِ الشمسُ للغُروبِ . وضعُفَتِ النّفسُ منَ اللّغوبِ . فرُحْتُ بكبِدٍ حرّى . وانثَنَيْتُ أقدّمُ رِجْلًا وأؤخّرُ أخرى . وبينَما أنا أسعى وأقعُدُ . وأهُبُّ وأرْكُدُ . إذ قابَلَني شيخٌ يتأوّهُ أهّةَ الثّكْلانِ . وعيناهُ تهْمُلانِ . فما شغَلني ما أنا فيهِ منْ داء الذّيبِ . والخَوى المُذيبِ . عنْ تَعاطي مُداخَلَتِهِ . والطّمعِ في مُخاتَلَتِهِ . فقلتُ لهُ: يا هَذا إنّ لبُكائِكَ سِرًّا . ووَراء تحرُّقِكَ لشَرًّا . فأطْلِعْني على بُرَحائِكَ . واتّخِذْني منْ نُصَحائِكَ . فإنّكَ ستجِدُ مني طَبًّا آسِيًا . أو عوْنًا مؤاسيًا . فقال: واللهِ ما تأوّهي منْ عيشٍ فاتَ . ولا منْ دهْرٍ افْتاتَ بلْ لانقِراضِ العِلمِ ودُروسهِ . وأفولِ أقمارِهِ وشُموسِهِ . فقلت: وأيّ حادثَةٍ نجمَتْ . وقضيّةٍ استعْجَمتْ . حتى هاجَتْ لكَ الأسَفَ . على فقْدِ منْ سلَفَ ؟ فأبْرَزَ رُقعَةً منْ كُمّهِ . وأقسَمَ بأبيهِ وأمّه . لقدْ أنزَلَها بأعْلامِ المدارِسِ . فما امتازوا عنِ الأعْلامِ الدّوارِسِ . واستنْطَقَ لَها أحْبارَ المَحابِرِ . فخرِسوا ولا