فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 296""""""
ثم قال: تَعْسًا لمَنْ جدَبَ الأدَبَ . وطوبى لمَنْ جدّ فيهِ ودأبَ ثمّ ودّعَني وذهَبَ . وأوْدَعَني اللَّهَبَ .
حدّثَ الحارثُ بنُ همّامٍ قال: لهِجْتُ مُذْ اخْضَرّ إزاري . وبَقَلَ عِذاري . بأنْ أجوبَ البَراري . وعلى ظُهورِ المَهاري . أُنْجِدُ طَوْرًا . وأسْلُكُ تارَةً غوْرًا . حتى فلَيْتُ المَعالِمَ والمجاهِلَ . وبلَوْتُ المنازِلَ والمَناهِلَ . وأدْمَيْتُ السّنابِكَ والمَناسِمَ . وأنْضَيْتُ السّوابِقَ والرّواسِمَ . فلمّا ملِلْتُ الإصْحارَ . وقد سنَحَ لي أرَبٌ بصُحارَ . مِلْتُ إلى اجْتيازِ التّيارِ . واختِيارِ الفُلْكِ السّيّارِ . فنقَلْتُ إليْهِ أساوِدي . واستَصْحَبْتُ زادي ومَزاوِدي . ثمّ ركِبْتُ فيهِ رُكوبَ حاذِرٍ ناذِرٍ . عاذِلٍ لنفْسِهِ عاذِرٍ . فلمّا شرَعْنا في القُلْعَةِ . ورفَعْنا الشُّرُعَ للسّرعَةِ . سمِعْنا منْ شاطئ المَرْسى . حينَ دَجا الليلُ وأغْسى . هاتِفًا يقول: يا أهْلَ ذا الفُلْكِ القَويمِ . المُزجّى في البحرِ العَظيمِ .