فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 83""""""
حدّثَ الحارثُ بنُ همّامٍ قال: آنَسْتُ منْ قلْبي القَساوَةَ . حينَ حللْتُ ساوَةَ . فأخذْتُ بالخبَرِ المأثورِ . في مُداواتِها بزِيارَةِ القُبورِ . فلمّا صِرْتُ إلى محلّةِ الأمْواتِ . وكِفاتِ الرُفاتِ . رأيتُ جمْعًا على قبْرٍ يُحْفَرُ . ومجْنوزٍ يُقبَرُ . فانْحَزْتُ إليْهِمْ متفكّرًا في المآلِ . متذكّرًا مَنْ درجَ منَ الآلِ . فلما ألحَدوا المَيْتَ . وفاتَ قوْلُ لَيْتَ . أشرفَ شيخٌ من رُباوَةٍ . متخصّرًا بهِراوَةٍ . وقدْ لفّعَ وجهَه برِدائِهِ . ونكّر شخْصَهُ لدَهائِهِ . فقال: لمِثْلِ هذا فلْيَعْمَلِ العامِلونَ . فادّكِروا أيّها الغافِلونَ . وشمِّروا أيّها المقَصّرونَ . وأحْسِنوا النّظَرَ أيه المتبصّرونَ ما لكُمْ لا يَحْزُنُكمْ دفْنُ الأتْرابِ . ولا يهولُكُمْ هيْلُ التّرابِ ؟ ولا تعْبأونَ بنَوازِلِ الأحْداثِ . ولا تستَعِدّونَ لنُزولِ الأجْداثِ ؟ ولا تستعْبِرونَ لعَينٍ تدْمَعُ . ولا تعتَبرونَ بنَعْيٍ يُسمَعُ ؟ ولا ترْتاعونَ