فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 416

""""""صفحة رقم 29""""""

وسرّحْتُ الطّرْفَ في ميسِمِهِ . فإذا هوَ شيخُنا السَّروجيّ . وقدْ أقْمَرَ ليلُه الدّجُوجيُّ . فهنّأتُ نفسي بمَورِدِهِ . وابتدَرْتُ اسْتِلام يدِهِ . وقلتُ لهُ: ما الذي أحالَ صفَتَكَ . حتى جهِلْتُ معرِفَتَكَ ؟ وأيّ شيء شيّبَ لحيَتَكَ . حتى أنْكَرْتُ حِليَتَكَ ؟ فأنشأ يقول:

وقْعُ الشّوائِبِ شيّبْ . . . والدّهرُ بالناسِ قُلَّبْ

إنْ دانَ يومًا لشَخْصٍ . . . ففي غدٍ يتغلّبْ

فلا تثِقْ بوَميضٍ . . . منْ برْقِهِ فهْوَ خُلّبْ

واصْبِرْ إذا هوَ أضْرى . . . بكَ الخُطوبَ وألّبْ

فما على التِّبْرِ عارٌ . . . في النّارِ حينَ يُقلَّبْ

ثمّ نهضَ مُفارِقًا موضِعَهُ . ومُستَصْحِبًا القُلوبَ معَهُ .

رَوى الحارثُ بنُ هَمّامٍ قال: نظَمَني وأخْدانًا لي نادٍ . لمْ يخِبْ فيه مُنادٍ . ولا كَبا قدْحُ زِنادٍ . ولا ذكَتْ نارُ عِنادٍ . فبيْنَما نحنُ نتجاذَبُ أطْرافَ الأناشيدِ . ونَتوارَدُ طُرَفَ الأسانيدِ . إذْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت