فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 29""""""
وسرّحْتُ الطّرْفَ في ميسِمِهِ . فإذا هوَ شيخُنا السَّروجيّ . وقدْ أقْمَرَ ليلُه الدّجُوجيُّ . فهنّأتُ نفسي بمَورِدِهِ . وابتدَرْتُ اسْتِلام يدِهِ . وقلتُ لهُ: ما الذي أحالَ صفَتَكَ . حتى جهِلْتُ معرِفَتَكَ ؟ وأيّ شيء شيّبَ لحيَتَكَ . حتى أنْكَرْتُ حِليَتَكَ ؟ فأنشأ يقول:
وقْعُ الشّوائِبِ شيّبْ . . . والدّهرُ بالناسِ قُلَّبْ
إنْ دانَ يومًا لشَخْصٍ . . . ففي غدٍ يتغلّبْ
فلا تثِقْ بوَميضٍ . . . منْ برْقِهِ فهْوَ خُلّبْ
واصْبِرْ إذا هوَ أضْرى . . . بكَ الخُطوبَ وألّبْ
فما على التِّبْرِ عارٌ . . . في النّارِ حينَ يُقلَّبْ
ثمّ نهضَ مُفارِقًا موضِعَهُ . ومُستَصْحِبًا القُلوبَ معَهُ .
رَوى الحارثُ بنُ هَمّامٍ قال: نظَمَني وأخْدانًا لي نادٍ . لمْ يخِبْ فيه مُنادٍ . ولا كَبا قدْحُ زِنادٍ . ولا ذكَتْ نارُ عِنادٍ . فبيْنَما نحنُ نتجاذَبُ أطْرافَ الأناشيدِ . ونَتوارَدُ طُرَفَ الأسانيدِ . إذْ