فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 23""""""
سَميذٍ . وجَدْيٍ حَنيذٍ . وقُبالَتَهُما خابيةُ نبيذٍ . فقلتُ لهُ: يا هذا أيَكونُ ذاكَ خبرَكَ . وهذا مَخْبَرَكَ ؟ فزَفَرَ زفْرَةَ القَيْظِ . وكادَ يتميّزُ منَ الغيْظِ . ولمْ يزَلْ يحَمْلِقُ إليّ . حتّى خِفْتُ أن يسطُوَ عليّ . فلمّا أن خبَتْ نارُهُ . وتَوارَى أُوارُهُ . أنْشَد:
لبِسْتُ الخَميصةَ أبغي الخَبيصَهْ . . . وأنْشَبْتُ شِصّيَ في كل شِيصَه
وصيّرتُ وعْظيَ أُحبولَةً . . . أُريغُ القَنيصَ بها والقَنيصَه
وألْجأني الدّهْرُ حتى ولَجْتُ . . . بلُطْفِ احتِيالي على اللّيثِ عيصَه
على أنّني لم أهَبْ صرفَهُ . . . ولا نبَضَتْ لي مِنْهُ فَريصَه
ولا شرَعت بي على مَورِدٍ . . . يُدنّسُ عِرضيَ نفْسٌ حَريصَه
ولو أنْصَفَ الدّهرُ في حُكمِهِ . . . لَما ملّكَ الحُكْمَ أهلَ النّقيصَه
ثمّ قال ليَ: ادْنُ فكُلْ . وإنْ شِئْتَ فقُم وقُلْ . فالتَفَتّ إلى تِلميذِه وقُلتُ: عزَمْتُ عليْكَ بمَن تستَدفِعُ بهِ الأذى . لتُخْبرَنّي مَنْ ذا . فقال: هذا أبو زيْدٍ السَّروجيُّ سِراجُ الغُرَباء . وتاجُ الأدَباء . فانصرَفْتُ من حيثُ أتيتُ . وقضَيْتُ العجَبَ ممّا رأيْتُ .