فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 196""""""
بخُفّيْ حُنَينٍ . فقال: حاشا للهِ أنْ أُخْلِفَكَ . أو أُخالِفَكَ . وما أرْجأتُ أنْ أحدّثَكَ . إلا لأُلَبّثَكَ . وإذا كُنتَ قدِ استربْتَ بعِدَتي . وأغْراكَ ظَنُّ السوء بمُباعَدَتي . فأصِخْ لقَصَصِ سيرَتي المُمتدّةِ . وأضِفْها إلى أخْبارِ الفرَجِ بعْدَ الشّدةِ . فقلتُ لهُ: هاتِ فما أطوَلَ طيَلَكَ . وأهْوَلَ حيَلَكَ فقال: اعْلَمْ أنّ الدهْرَ العَبوسَ . ألْقاني إلى طوسَ . وأنا يومَئِذٍ فَقيرٌ وَقيرٌ . لا فَتيلَ لي ولا نَقيرٌ . فألجأني صفَرُ اليَدَينِ . إلى التطوُّقِ بالدَّينِ . فادّنْتُ لسوء الاتّفاقِ . ممّنْ هوَ عَسِرُ الأخْلاقِ . وتوهّمْتُ تسَنّيَ النَّفاقِ . فتوسّعْتُ في الإنْفاقِ . فما أفَقْتُ حتى بهَظَني دَينٌ لزِمَني حقُّهُ . ولازَمَني مُستَحِقُّهُ . فحِرْتُ في أمري . وأطلَعْتُ غَريمي على عُسْري . فلمْ يُصَدّقْ إمْلاقي . ولا نزَعَ عنْ إرْهاقي . بلْ جَدّ في التّقاضي . ولَجّ في اقْتِيادي إلى القاضي . وكلّما خضَعْتُ له في الكلام . واستنْزَلتُ منهُ رِفقَ الكِرامِ . ورغّبْتُهُ في أنْ ينظُرَ لي بمُياسرَةٍ . أو يُنظِرَني إلى ميسرَةٍ . قال: لا تطْمَعْ في الإنْظارِ . واحتِجانِ النُّضارِ . فوَحقّكَ ما تَرى مسالِكَ الخَلاصِ . أو