فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 217""""""
بالفِدامِ . فقلتُ: أتَحْسوها أمامَ النّومِ . وأنتَ إمامُ القوْمِ ؟ فقال: مَهْ أنا بالنّهارِ خطيبٌ . وباللّيْلِ أطِيبُ فقلتُ: واللهِ ما أدْري أأعْجَبُ من تسَلّيكَ عنْ أُناسِكَ . ومسقَطِ راسِكَ . أم منْ خِطابَتِكَ مع أدناسِكَ . ومَدارِ كاسِكَ ؟ فأشاحَ بوجهِهِ عني . ثم قال اسمَعْ مني: رُ مُطاوِعًا . والدهْرُ مُوادِعًا . والصّحةُ كامِلَةً . والسّلامَةُ حاصِلَةً . وإلا دهَمَهُ عدَمُ المَرامِ . وحصَرُ الكَلامِ . وإلمامُ الآلامِ . وحُمومُ الحِمامِ . وهُدُوُّ الحَواسّ . ومِراسُ الأرْماسِ . آهًا لها حسْرَةً ألَمُها مؤكّدٌ . وأمَدُها سَرْمَدٌ . ومُمارِسُها مُكمَدٌ ما لوَلَهِهِ حاسِمٌ . ولا لسَدمِهِ راحِمٌ . ولا لهُ ممّا عَراهُ عاصمٌ ألْهَمَكُمُ اللهُ أحمَدَ الإلْهامِ . وردّاكُمْ رِداءَ الإكْرامِ . وأحلّكُمْ دارَ السّلامِ وأسألُهُ الرحْمَةَ لكُمْ ولأهلِ مِلّةِ الإسلامِ . وهوَ أسمَحُ الكِرامِ . والمُسَلِّمُ والسّلامُ . قال الحارثُ بنُ همّامٍ: فلمّا رأيتُ الخُطبَةَ نُخبةً بلا سَقَطٍ . وعَروسًا بغيرِ نُقَطٍ . دَعاني الإعجابُ بنمَطِها العَجيبِ . إلى استِجْلاء وجْهِ الخَطيبِ . فأخَذْتُ أتوَسّمهُ جِدًّا . وأقلّبُ الطّرْفَ فيهِ مُجِدًّا . إلى أنْ وضحَ لي بصِدْقِ العلاماتِ . أنه شيخُنا صاحِبُ المَقاماتِ . ولم يكُنْ بُدٌّ منَ الصّمتِ . في ذلِك الوقْتِ . فأمسَكْتُ حتى تحلّلَ منْ الفَرْضِ . وحلّ الانتِشارُ في الأرضِ . ثمّ واجهْتُ تِلقاءهُ . وابتَدَرْتُ لِقاءَهُ . فلما لحظَني خفّ في القِيامِ . وأحْفى في الإكْرامِ . ثمّ استَصْحَبَني إلى دارِه . وأوْدَعَني خصائِصَ أسْرارِه . وحينَ انتشَر جَناحُ الظّلامِ . وحانَ ميقاتُ المَنامِ . أحضرَ أباريقَ المُدامِ . معكومَةً بالفِدامِ . فقلتُ: أتَحْسوها أمامَ النّومِ . وأنتَ إمامُ القوْمِ ؟ فقال: مَهْ أنا بالنّهارِ خطيبٌ . وباللّيْلِ أطِيبُ فقلتُ: واللهِ ما أدْري أأعْجَبُ من تسَلّيكَ عنْ أُناسِكَ . ومسقَطِ راسِكَ . أم منْ خِطابَتِكَ مع أدناسِكَ . ومَدارِ كاسِكَ ؟ فأشاحَ بوجهِهِ عني . ثم قال اسمَعْ مني:
لا تبْكِ إلْفًا نأى ولا دارا . . . ودُرْ مع الدّهرِ كيفَما دارا
واتّخِذِ الناسَ كُلّهُمْ سكَنًا . . . ومثّلِ الأرضَ كلّها دارا
واصْبِرْ على خُلْقِ مَنْ تُعاشِرُهُ . . . ودارِهِ فاللّبيبُ منْ دارى
ولا تُضِعْ فُرصَةَ السّرورِ فما . . . تدْري أيَوْمًا تعيشُ أمْ دارا
واعْلَمْ بأنّ المَنونَ جائِلَةٌ . . . وقدْ أدارَتْ على الوَرى دارا
وأقسَمَتْ لا تَزالُ قانِصَةً . . . ما كرّ عَصرا المَحْيا وما دارا
فكيفَ تُرْجى النّجاةُ من شرَكٍ . . . لم ينْجُ منهُ كِسْرى ولا دارا قال: فلمّا اعْتَوَرتْنا الكُؤوسف . وطرِبَتِ النّفوسُ . جرّعَني اليَمينَ الغَموسَ . على أنْ أحفظَ عليْهِ الناموسَ . فاتّبعْتُ مَرامَهُ . ورعيْتُ ذِمامَهُ . ونزّلْتُهُ بينَ الملإ منزِلَةَ الفُضَيْلِ . وسدَلْتُ الذّيْلَ .