فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 33""""""
ولا استُعيذَ منْ حَسودٍ راشِقِ . . . وشرّ ما فيهِ منَ الخلائِقِ
أنْ ليسَ يُغْني عنْكَ في المَضايِقِ . . . إلاّ إذا فرّ فِرارَ الآبِقِ
واهًا لمَنْ يقْذِفُهُ منْ حالِقِ . . . ومَنْ إذا ناجاهُ نجْوى الوامِقِ
قال لهُ قوْلَ المُحقّ الصّادِقِ . . . لا رأيَ في وصلِكَ لي ففارِقِ
فقلتُ له: ما أغزَرَ وبْلَكَ فقال: والشّرْطُ أمْلَكُ . فنفَحتُهُ بالدّينارِ الثّاني . وقلتُ لهُ: عوّذهُما بالمَثاني . فألْقاهُ في فمِهِ . وقرَنَهُ بتوأمِهِ . وانْكفأ يحمَدُ مغْداهُ . ويمْدَحُ النّاديَ ونَداهُ . قالَ الحارِثُ بنُ همّامٍ: فناجاني قلبي بأنّهُ أبو زيدٍ . وأنّ تعارُجَهُ لِكَيدٍ . فاستَعَدْتُهُ وقلتُ له: قد عُرِفْتَ بوشْيِكَ . فاستَقِمْ في مشيِكَ . فقال: إنْ كُنتَ ابنَ هَمّامٍ . فحُيّيتَ بإكْرامٍ . وحَييتَ بينَ كِرامٍ فقلتُ: أنا الحارثُ . فكيفَ حالُك والحوادِثُ ؟ فقال: أتقلّبُ في الحالَينِ بُؤسٍ ورَخاءٍ . وأنقَلِبُ مع الرّيحَينِ زعْزَعٍ ورُخاءٍ . فقلتُ: كيفَ ادّعَيْتَ القَزَلَ ؟ وما مِثلُكَ مَن هزَلَ . فاستَسَرّ بِشرُهُ الذي كانَ تجلّى . ثمّ أنشَدَ حينَ ولّى:
تعارَجْتُ لا رَغبَةً في العرَجْ . . . ولكِنْ لأقْرَعَ بابَ الفرَجْ
وأُلْقيَ حبْلي على غارِبي . . . وأسلُكَ مسْلَكَ مَن قد مرَجْ