فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 292""""""
ألْفَيْتُ منهُمْ بُغيَةَ الملتَمِسِ . وجُذْوَةَ المُقتَبِسِ . شدَدْتُ يَدي بغَرْزِهِ . واستَنزَلْتُ منهُ زَكاةَ كنزِهِ . على أنّي لمْ ألْقَ كالسَّروجيّ في غَزارَةِ السُّحْبِ . ووضْعِ الهِناء مَواضِعَ النُّقْبِ . إلا أنهُ كانَ أسْيَرَ منَ المثَلِ . وأسرَعَ منَ القمَرِ في النُّقَلِ . وكنتُ لهَوى مُلاقاتِهِ . واستِحْسانِ مَقاماتِهِ . أرْغَبُ في الاغتِرابِ . وأستَعْذِبُ السّفَرَ الذي هوَ قِطعَةٌ من العَذابِ . فلمّا تطوّحْتُ إلى مرْوَ . ولا غَرْوَ . بشّرَني بمَلقاهُ زجْرُ الطّيرِ . والفألُ الذي هوَ بَريدُ الخيرِ . فلمْ أزَلْ أنشُدُهُ في المحافِلِ . وعندَ تلَقّي القَوافِلِ . فلا أجِدُ عنْهُ مُخبِرًا . ولا أرى لهُ أثَرًا ولا عِثْيَرًا . حتى غلَبَ اليأسُ الطّمَعَ . وانْزَوى التّأميلُ وانْقمَعَ . فإني لَذاتَ يومٍ بحضْرَةِ والي مرْوَ . وكانَ ممّنْ جمَعَ الفضْلَ والسَّرْوَ . إذ طلَعَ أبو زيْدٍ في خلَقٍ مِمْلاقٍ . وخُلُقٍ مَلاّقٍ . فحَيّا تحيّةَ المُحْتاجِ . إذا لقِيَ ربَّ التّاجِ . ثمّ قالَ لهُ: اعْلَمْ وُقيتَ الذّمّ . وكُفيتَ الهَمّ . أنّ مَنْ عُذِقَتْ بهِ الأعْمالُ . أُعْلِقَتْ بهِ الأمالُ . ومَنْ رُفِعَتْ لهُ الدّرَجاتُ . رُفِعَتْ إليْهِ الحاجاتُ . وأنّ السّعيدَ منْ إذا قدَرَ .