فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 341""""""
المُستَجْهِلِ . ويُغْضي عني إغْضاءَ المتمهّلِ . فلمّا أفْرَطْتُ في العَصبيّةِ . للعُصبَةِ الأدبيّةِ . قال لي: صهْ . واسمعْ مني وافْقَهْ: ْ لا رَهْبانيّةَ في الإسلام . أو ما حُدّثْتَ بمناكِحِ نبيّكَ عليْهِ أزْكى السّلامِ ؟ ثم أمَا تعلَمُ أنّ القَرينَةَ الصالحةَ تَرُبّ بيتَكَ . وتُلبّي صوتَكَ . وتغُضّ طرْفَكَ . وتطيّبُ عَرفكَ ؟ وبها ترَى قُرّةَ عينِكَ . وريْحانَةَ أنفِكَ . وفرْحةَ قلبِكَ . وخُلْدَ ذِكرِكَ . وتعِلّةَ يومِكَ وغدِكَ . فكيفَ رَغِبْتَ عنْ سُنّةِ المُرسَلينَ . ومُتعَةِ المتأهِّلينَ . وشِرْعَةِ المُحْصَنينَ . ومَجْلَبَةِ المالِ والبَنين ؟ واللهِ لقدْ ساءني فيكَ . ما سمِعْتُ من فيكَ . ثمّ أعْرَضَ إعْراضَ المُغضَبِ . ونَزا نَزَوانَ العُنظَبِ . فقلتُ لهُ: قاتَلَكَ اللهُ أتنطَلِقُ متبخْتِرًا . وتدعُني متحيِّرًا ؟ فقال: أظنّكَ تدّعي الحَيرَةَ . لتَستَغْنيَ عنِ المُهَيْرَةِ فقلتُ له: قبّحَ اللهُ ظنّكَ . ولا أشَبّ قرْنَكَ ثمّ رُحْتُ عنهُ مَراحَ الخَزْيانِ . وتُبتُ منْ مُشاوَرَةِ الصّبيانِ . قال الحارثُ بنُ همّامٍ: فقلتُ لهُ أُقسِمُ بمنْ أنْبَتَ الأيْكَ . أنّ الجدَلَ منكَ وإلَيْكَ . فأغْرَبَ في الضّحِكِ وطرِبَ طَرْبَةَ المُنهَمِكِ . ثم قال: العَقِ العسَلَ . ولا تسَلْ فأخَذْتُ أُسهِبُ في مدْحِ الأدبِ . وأفضّلُ ربّّهُ على ذي النّشبِ . وهوَ ينظُرُ إليّ نظرَ المُستَجْهِلِ . ويُغْضي عني إغْضاءَ المتمهّلِ . فلمّا أفْرَطْتُ في العَصبيّةِ . للعُصبَةِ الأدبيّةِ . قال لي: صهْ . واسمعْ مني وافْقَهْ:
يقولونَ إنّ جَمالَ الفتى . . . وزينَتَهُ أدَبٌ راسِخُ
وما إنْ يَزينُ سوى المُكثِرينَ . . . ومنْ طوْدُ سودَدِهِ شامِخُ
فأما الفَقيرُ فخيْرٌ لهُ . . . منَ الأدَبِ القُرْصُ والكامِخُ
وأيّ جَمالٍ لهُ أنْ يُقال . . . أديبٌ يعلِّمُ أو ناسِخُ ثمّ قال: سيتّضِحُ لكَ صِدْقُ لهجَتي . واستِنارَةُ حُجّتي . وسِرْنا لا نألو جُهْدًا . ولا نستَفيقُ جَهْدًا . حتى أدّانا السيرُ . إلى قريَةٍ عزَبَ عنها الخيرُ . فدخلْناها للارْتِيادِ . وكِلانا منْفِضٌ منَ الزّادِ . فما إنْ بلَغْنا المَحَطّ . والمُناخَ المخْتَطّ . أو لَقيَنا غُلامٌ لمْ يبلُغِ الحِنْثَ . وعلى عاتِقِه ضِغْثٌ . فحيّاهُ أبو زيدٍ تحيّةَ