فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 343""""""
منهُمْ مَنْ يَميحُ . إذا صيغَ لهُ المديحُ . ولا مَنْ يُجيزُ . إذا أُنشِدَ لهُ الأراجيزُ . ولا منْ يُغيثُ . إذا أطرَبَهُ الحديثُ . ولا منْ يَميرُ . ولوْ أنّهُ أميرٌ . وعندَهُمْ أنّ مثَلَ الأديبِ . كالرّبْعِ الجَديبِ . إنْ لم تجُدِ الرّبْعَ ديمَةٌ . لمْ تكُنْ لهُ قيمةٌ . ولا دانَتْهُ بَهيمةٌ . وكذا الأدَبُ . إنْ لم يعْضُدْهُ نشَبٌ . فدَرْسُهُ نصَبٌ . وخزْنُهُ حصَبٌ . ثمّ انسَدَرَ يعْدو . وولّى يحْدو . فقال لي أبو زيدٍ: أعَلِمْتَ أنّ الأدَبَ قد بارَ . وولّتْ أنصارُهُ الأدْبارَ ؟ فبُؤتُ لهُ بحُسْنِ البَصيرَةِ . وسلّمْتُ بحُكْمِ الضّرورةِ . فقال: دعْنا الآنَ منَ المِصاعِ . وخُضْ في حديثِ القِصاعِ . واعْلَمْ أنّ الأسْجاعَ . لا تُشبِعُ منْ جاعَ . فما التّدبيرُ في ما يُمسِكُ الرّمَقَ . ويُطفِئ الحرَقَ ؟ فقلتُ: الأمرُ إليْكَ . والزّمامُ بيديْكَ . فقال: أرى أنْ ترْهَنَ سيفَكَ . لتُشبِعَ جوفَكَ وضيفَكَ . فناوِلْنيهِ وأقِمْ . لأنقَلِبَ إليكَ بما تلْتَقِمُ . فأحسنْتُ به الظّنّ . وقلّدتُهُ السيفَ والرّهْنَ . فما لَبِثَ أنْ ركِبَ الناقَةَ . ورفضَ الصّدقَ والصّداقَةَ . فمكثْتُ مليًّا أترَقّبُهُ . ثمّ نهضْتُ