فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 416

""""""صفحة رقم 69""""""

وَصايا الحُكَماء . أنهُ يلْزَمُ الأديبَ الأريبَ . إذا دخَلَ البلَدَ الغريبَ . أنْ يَستَميلَ قاضِيَهُ . ويستَخْلِصَ مَراضِيَهُ . ليشْتَدّ ظهرُهُ عندَ الخصامِ . ويأمَنَ في الغُربَةِ جَوْرَ الحُكّامِ . فاتّخذْتُ هذا الأدَبَ إمامًا . وجعلْتُهُ لمَصالحي زِمامًا . فما دخلْتُ مَدينةً . ولا ولَجْتُ عَرينَةً . إلا وامتزجْتُ بحاكمِها امتِزاجَ الماءِ بالرّاحِ . وتقوّيْتُ بعِنايَتِهِ تقَوّي الأجْسادِ بالأرْواحِ . فبَينَما أنا عِندَ حاكِمِ الإسكنْدَريّةِ . في عشيّةٍ عرِيّةٍ . وقد أحضَرَ مالَ الصّدَقاتِ . ليَفُضّهُ على ذوي الفاقاتِ . إذْ دخَل شيخٌ عِفْرِيَةٌ . تعْتُلُهُ امرأةٌ مُصْبِيَةٌ . فقالت: أيّدَ اللهُ القاضيَ . وأدامَ بهِ التّراضي . إني امرأةٌ من أكرَمِ جُرثومَةٍ . وأطْهَرِ أرومةٍ . وأشرَفِ خُؤولَةٍ وعُمومَةٍ . مِيسَمي الصَّونُ . وشيمَتي الهَوْنُ . وخُلُقي نِعْمَ العَوْنُ . وبيْني وبينَ جاراتي بوْنٌ . وكان أبي إذا خطَبَني بُناةُ المجْدِ . وأرْبابُ الجَدّ . سكّتَهُم وبكّتَهُم . وعافَ وُصلَتَهُمْ وصِلَتَهمْ . واحتجّ بأنّهُ عاهَدَ اللهَ تَعالى بحَلْفَةٍ . أن لا يُصاهِرَ غيرَ ذي حِرفَةٍ . فقيّضَ القدَرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت