وعند بعض المحدثين (1) هذا (2) أيضا داخل في الشاذ.
وإن طرأ عليه* سوء الحفظ لعارض، مثل اختلال في الحافظة بسبب كِبَر سنّه (3) أو ذَهابِ بصره (4) ، أو فَواتِ كتبه (5) فهذا (6) يسمَّى «مختلِطًا» (7) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الذين لم يشترطوا في الشاذ: المخالفة.
(2) أي: رواية من کان سوء حفظه لازمًا.
(3) أي: لطول عمره، کإسماعيل بن عياش.[انظر: المجروحين لابن حبان: 1/ 125، والموضوعات لابن الجوزي: 1/ 59، ولم أجد أحدًا عدَّه من الذين اختلطوا لِكِبَر سنهم وطول عمرهم، سواهما، وإنما تكلموا فيه فيما رواه عن غير أهل الشام، انظر «ميزان الاعتدال» : 1/ 240 - 244، وأما من اختلط من المحدثين لكبر سنهم فيذكر منهم: صالح مولى التوأمة، وعطاء بن السائب وسعيد بن أبي عروبة، انظر: شرح علل الترمذي: 2/ 555 و 565 و 573.
وما قالاه منظور فيه؛ لأن الحافظ قال في «القول المسدد في الذبّ عن مسند أحمد» (ص 13) : «ولم أجد عن أحد منهم أنه نسبه إلى الاختلاط، وإنما نسبوه إلى سوء الحفظ في حديثه عن غير الشاميين. . .» ].
(4) وقد کان متعودًا بعود النظر في محفوظه إلي أصله.
(5) بالاحتراق والاستراق، وقد كان يحدث عن حفظ معتمِدًا على كتبه، فساء بعد فواتها.
(6) أي: يسمي من طرأ عليه سوء الحفظ مختلطًا.
(7) بكسر اللام، حقيقةً: فساد العقل وعدم انتظام القول والفعل، إما بخَرَف، أو ضرر، أو مرض، من نحو موت ابن، أو سرقة مال، كالمسعودي، أو ذهاب كتب كابن لهيعة، واحتراقها كابن الملقن. [انظر: شرح النزهة للقاري ص: 536 و 537] .
قال ابن الصلاح: وهذا فن عظيم، عزيز مهم، لا أعلم أحدا أفرده بالتصنيف، أو اعتنى به مع كونه حقيقًا بذلك جدًا. انتهى. [مقدمة ابن الصلاح ص:391] .
قال السخاوي: وأفرد الحافظ الحازمي كتابًا للمختلطين حسبما ذكره في تصنيفه «تحفة المستفيد» . [انظر: فتح المغيث: 4/ 367] . وفائدة ضبطهم: تمييز المقبول من غيره. قلت: وأشمل في هذا الفن كتاب الحلبي، سماه: «الاغتباط بمن رمي بالاختلاط» ذكر فيه أزيد من مائة من المختلطين. والله أعلم. [ألّف في هذا الفن الحازمي، وللعلائي «كتاب المختلطين» ، و «ذيل» للحافظ ابن حجر على «كتاب العلائي» ، وللبوصيري كتاب «رفع الشك باليقين في تبيين حال المختلطين» ولسبط ابن العجمي كتاب «الاغتباط بمن رُمي بالاختلاط» ولابن الكيال كتاب «الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات» وللدكتور عبد القيوم عبد رب النبي عمل قيم على كتاب «الكواكب النيرات» مع ما عمل من الملحق على هذا الكتاب] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* كلمة «عليه» ليست إلا في نسخة «العميم» .