فصل
الأحاديث الصحيحة لم تنحصر في صحيحي البخاري ومسلم (1) ، ولم يستوعبا الصحاحَ كلّها، بل هما منحصران في الصحاح (2) . والصحاح التي عندهما، وعلى شرطهما أيضًا لم يورداها في كتابيهما (3) فضلًا عما عند غيرهما (4) .
قال البخاري: «ما أوردت في كتابي هذا إلا ما صحّ، ولقد تركت كثيرًا من الصحاح» .
وقال مسلم: «الذي أوردت في هذا الكتاب من الأحاديث: صحيح، ولا أقول: إنّ (5) ما تركت: ضعيف» .
ولا بدّ أن يكون في هذا الترك والإتيان (6) وجه تخصيص الإيراد. . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بحيث لم يوجد حديث صحيح عند غيرهما من الکتب المصنفة في الحديث.
(2) أي: جميع ما فيهما من الأحاديث صحاح، فالصحيحان محصوران في الأحاديث الصحاح، لا الصحاح محصورة فيهما.
(3) أي: کما لم يستوعبا جميع الصحاح کذلك لم يوردا جميع ما عندهما.
(4) أي: فكيف بما لم يكن عندهما صحيح، بل عند غيرهما، أي: لم يوردا جميع ما عندهما من الصحاح، وكذلك لم يوردا ما عند غيرهما من الصحاح.
(5) أي: إن ما لم أورد من الأحاديث في کتابي: ضعيف، بل ترکت من الصحاح.
(6) قال النووي: «إذا كان الحديث الذي تركاه أو أحدهما مع صحة إسناده في الظاهر: أصلًا في بابه، ولم يخرجًا له نظيرًا، ولا ما يقوم مقامه: فالظاهر أنهما اطلعا فيه على علة، ويحتمل أنهما نسياه أو تركاه خشية الإطالة، أو رأيا أن غيره يسدّ مسدّه» .
انتهى. [تدريب الراوي: 1/ 105، وأصل هذا الكلام لابن الصلاح في «صيانة صحيح مسلم» ص: 94، آخر الفصل السابع] . ...