فصل
أمّا العدالةُ (1) : فوجوهُ (2) الطعن المتعلِّقةُ بها خمسٌ:
الأول بالكَذِب (3) ، والثاني باتّهامه بالكَذِب، والثالث بالفِسْق، والرابع بالجَهالة (4) ، والخامس بالبدعة.
والمرادُ بكَذِبِ الراوي أنه ثبت كَذِبُهُ في الحديث النبويِّ - صلى الله عليه وسلم - (5) إما بإقرار (6) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) شروع في ذکر الأمور المناقضة للعدالة.
(2) أي: الأمور التي إذا كان في الرجل واحد منها أو جميعها منها: لا يكون عدلا. والله أعلم.
(3) الطعن بکذب الراوي في الحديث بأن يروي ما لم يقله - صلى الله عليه وسلم -، متعمّدًا.
(4) بأن لا يعرف فيه تعديل ولا تجريح معين.
(5) وهو أقبح أسباب الطعن، حتى يكفر ذلك الراوي، كيف لا؟! وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» ، وهو حديث متواتر، رواه العشرة وكثير من الصحابة. والله أعلم. [انظر: فتح المغيث: 4/ 16 و 17. وقال في «النزهة» بشرحه للقاري (1/ 452) : واتفقوا على أن تعمد الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم من الكبائر،. . . قال الذهبي: إن كان في الحلال والحرام يكفر إجماعًا، وإن كان في الترغيب والترهيب لا يكفر عند الجمهور، وبالغ أبو محمد الجويني فكفّر من تعمد الكذب، أي: مطلقًا، على النبي صلى الله عليه وسلم] .
(( 6 ) )كقول عمر بن صبح: أنا وضعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم التي نسبها إليه البخاري في «تاريخه الأوسط» . وكالحديث الطويل عن أبي بن كعب في فضائل سور القرآن، اعترف راويه بالوضع. ذكره الخطيب. كذا في «شرح النُزهة» . [التاريخ الأوسط: 2/ 210، رقم: 2335، وفتح المغيث: 1/ 320، وشرح النزهة ص: 437، وفي شرح النزهة: عمر بن صبيح ـ بالياء ـ وهو تحريف] . ومنه ما روي عن أبى عِصمة نوح بن أبى مريم أنه قيل له: من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة؟ فقال: إني رائيت الناس قد أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق، فوضعت هذه الأحاديث حِسْبةً. [انظر: ظفر الأماني ص: 445، هذا وإن هذه القصة التي أقر فيها ...