فصل
الحديث (1) الصحيح إن كان راويه واحدًا (2) يسمَّى «غريبًا» (3) .
وإن كان (4) اثنين يسمَّى «عزيزًا» (5) .
وإن كانوا أكثر (6) يسمَّى «مشهورًا» (7) ومستفيضًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اعلم أن الحديث على قسمين: المتواتر والآحاد. أما الآحاد هو لغةً: ما يرويه واحد. واصطلاحا: ما لم يجمع فيه شروط التواتر الآتية، وهو يشتمل على الغريب والعزيز والمشهور والمستفيض، وفيها صحاح وحسان وضعاف، وفيها: المقبول، وهو ما يجب العمل به عند الجمهور، وفيها المردود، وهو الذي لم يَرْجُحْ صدقُ المخبِر به. وإنما قسم الشيخ رحمه الله الحديث الصحيح إليها، مع أن بعضَها قد يكون ضعيفًا؛ لأنه اعتنى ههنا به، لا بالضعيف. وأيضًا ليدرج فيه المتواتر، ولا يكون المتواتر ضعيفًا قط، بل هو يفيد العلم اليقيني. والله أعلم. [انظر: مقدمة ابن الصلاح ص: 270] .
(2) أي: يتفرد بروايته شخص واحد في أيّ موضع يتفرد من السند.
(3) اختلفوا في تعريف «الغريب» ، بسطته في «تعليقاتي» . [انظر: ظفر الأماني ص: 258 - 261] . وإنما سمي به تشبيهًا بالغريب الذي شأنه الانفراد عن وطنه. والغرابة كما تكون في السند، كذلك قد تكون في المتن: إما في جميع المتن، أو في بعضه. والله أعلم.
(4) أي: رواته لا تقل من اثنين في کل موضع من السند، وإن زاد في بعض المواضع.
(5) سمي به لقلة وجوده، وكونُ الحديث عزيزًا ليس شرطا لصحة الحديث، خلافا للجُبَّائي؛ لأن الصحيح ما وجد له إسناد صحيح، ولو كان واحدًا على الصحيح. والله أعلم. [انظر: شرح النزهة للقاري ص: 198] .
(6) رواته أکثر من اثنين بأن کانوا ثلثة أو أزيد، ولا يجمع فيه شروط التواتر.
(7) عَرَّفه الأصوليون ـ منهم البزدودي وغيره ـ بما كان من آحاد الأصل ثم انتشر، فصار ينقله قوم لا يتصورتواطؤهم على الكذب. وهو مقابل للمتواتر. [انظر: أصول البزدوي بشرحه كشف الأسرار: 2/ 368] .
وعند الجصاص المشهور قسم من المتواتر. [انظر: الفصول في الأصول:3/ 37] .
أما عند المحدثين فتارة يطلق على ما عرف به الشيخ رحمه الله تعالى ههنا، وتارة يطلق على ما شاع عند المحدثين خاصة، بأن نقله رواة كثيرون، كحديث القنوت شهرًا، وتارة ... =