فصلٌ
من عادة التّرمذي (1) أن يقول (2) في «جامعه» (3) : «حديث حسن صحيح» ، «حديث غريب حسن (4) » ، «حديث حسن غريب صحيح» .
ولا شبهة (5) في جواز اجتماع الحسن والصحة بأن يكون «حسنًا لذاته» و «صحيحا لغيره» (6) ، وكذلك في اجتماع الغرابة والصحة كما أسلفنا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هو أبوعيسي محمد بن عيسي الترمذي رحمه الله، وهو أحد العلماء والحفاظ الأعلام، ولد سنة 209 هـ، وتوفي سنة 279 هـ، رحمه الله تعالي. [انظر: تهذيب الكمال: 26/ 250 - 252] .
(2) أي: کثيرًا ما يقول بعد ذکر أحاديث «جامعه» حاكما على سنده جامعًا بين الصحة والحسن والغرابة، وقد يجمع اثنين، وقديفردها.
(3) أي: «الجامع الصحيح» للترمذي، وقد يقال له: «السنن» ، والأول أکثر، وهوثالث الکتب الستة، وقيل: خامسها. [واسمه: «الجامع المختصر من السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل» ، كذا ذكره ابن خير في «فهرست ما رواه عن شيوخه» ص: 98، وانظر: «تحقيق اسمي الصحيحين واسم جامع الترمذي» لشيخنا الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى ص: 76 وما بعدها، وانظر: الحطة في ذكر الصحاح الستة ص: 207] .
قال ابن الأ ثير: «وکتابه أحسن الکتب، وأکثرها فائدة، وأحسنها ترتيبًا، وأقلها تکرارًا، وفيه ما ليس في غيره من ذکر المذاهب ووجوه الاستدلال، وتبيين أنواع الحديث من الصحيح والحسن والغريب، وفيه جرح وتعديل، وفي اخره «کتاب العلل» . والله أعلم». [انظر: مقدمة جامع الأصول: 1/ 193] .
(4) إن الترمذي ربما قال: «حسن غريب» ، وفي بعض المواضع قال: «غريب حسن» فالمقدم هو المهتم بشأنه. قاله ابن سيد الناس. [انظر: معارف السنن: 1/ 147] .
(5) دفع دخل، أي: الصحيح والحسن متقابلان، فکيف يصح اجتماعهما؟ فأجاب: لا مِرْية في اجتماعهما؛ لأن الحسن لذاته هو الصحيح لغيره إذا تعددت طرقه.
(6) وأجابوا بأجوبة أخر، الأول: أنه بتقدير الواو، قاله السيد السند.