الصفحة 120 من 134

وأم‍ا اجتم‍اع الغرابة والحسن فيستشكلونه بأن الترمذي اعتبر (1) في «الحسن» تعدد الطرق، فكيف يكون غريبًا؟

ويجيبون (2) بأن اعتبار تعدد الطرق في «الحسن» ليس على الإطلاق؛ بل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= کأنه ظن أنه رواه بإسنادين. والثاني: المراد بالحسن معناه اللغوي، قاله ابن الصلاح. والثالث: أنه بتقدير «أو» ، قاله ابن حجر، كأنه ظن أنه تردد. الرابع: أنه مرتبة بينهما. قاله ابن كثير. وعندي کلها لا يخلو عن شيء. والله أعلم. [انظر: مختصر الجرجاني مع شرحه ظفر الأماني ص: 166، ومقدمة ابن الصلاح ص: 39، ونزهة النظر ص: 66، واختصار علوم الحديث لابن كثير ص: 41] .

(1) كما قال في «كتاب العلل» : «وما ذكرنا في هذا الكتاب: «حديث حسن» فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا، كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذا، ويروى من غيروجه نحو ذاك فهو عندنا «حديث حسن» . انتهى. [انظر: العلل الصغير المطبوع بآخر المجلد الخامس من جامع الترمذي ص: 758] .

(2) تفصيل الجواب: أن الترمذي قد يقول: «حديث حسن» ، وقد يقول: «صحيح» ، وقد يقول: «غريب» ، وقد يقول: «حسن صحيح» ، وقد يقول: «حسن غريب» ، وقد يقول: «حسن صحيح غريب» .

فتعريف «الحسن» الذي ذكره في «العلل» إنما هو موضوع الأول فقط؛ حيث أفرد وقال: «حديث حسن» فقط، من غير انضمامه بصفة أخرى بين الصحة والغرابة، كما يرشد عبارته في «العلل» .

وعُلم منه أنه إنما عرَّف الذي يقول فيه: «حسن» فقط، دون ما يقول: «حسن غريب» أو «حسن صحيح» ، جامعًا بين الصفتين، أو لكونه اصطلاحًا جديدًا منه، لذا قيده بقوله: «عندنا» ، ولم ينسبه إلى أئمة الحديث، كما فعله الخطابي.

وأما عدم تصريحه إلى تعريف «الحسن» الذي وصفه بصفة أخرى من الصحة أو الغرابة، فقال: «حسن صحيح» ، أو «حسن غريب» فلشهرته عند أهل الفن، وأراد بالحسن في قوله: «حسن غريب» : «حسنا لذاته» كما لا يخفى، بخلاف ما قال: «حسن» فقط، فأراد في ذلك المقام «حسنا لغيره» ؛ لقوله: «ويروى من غير وجه» والله أعلم. وعندي هذا الجواب من أحسن الأجوبة الآتية المذكورة في كتب القوم. والله أعلم [انظر: النزهة ص: 67 و 68] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت