في قسم منه (1) . وحيث حكم باجتماع «الحسن» و «الغرابة» فالمراد به قسم آخر (2) .
وقال بعضهم: إنه أشار بذلك إلى اختلاف الطرق بأن (3) جاء في بعض الطرق غريبًا، وفي بعضها حسنًا.
وقيل (4) : الواو بمعنى «أو» ، بأنه يشك ويتردد في أنه غريب أو حسن لعدم معرفته جزمًا.
وقيل: المراد بـ «الحسن» ههنا ليس معناه الاصطلاحي؛ بل اللغوي، بمعنى ما يميل إليه الطبع، وهذا القول بعيد جدًّا (5) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وهو الحسن لغيره، وهو المراد حيث أفرد بيان حسنه.
(2) وهو الحسن لذاته، ولا يعتبر فيه التعدد، کما مر.
(3) هذا هو الجواب الثاني، مجمله: أنه قال: «حسن غريب» باعتبار الإسنادين، أحدهما يقتضي الحسن، والثاني يقتضي الغرابة. وفيه: أنه لا يجري في بعض المواضع؛ حيث لم يرو ذلك الحديث إلا من وجه واحد، وحكم فيه بالحسن والغرابة. فافهم.
(4) هذا هو الثالث من الأجوبة، وفيه: أن الترمذي لم يقل في موضع: «حسن وغريب» حتى يقال: إن الواو بمعنى «أو» ، بل إنما قال: «حسن غريب» بحذف الأداة. اللهم إلا أن يقال بتقدير الواو بمعنى «أو» ، وفيه ما فيه. والله أعلم.
(5) لانه على هذا يمكن أن يطلق على الحديث الضعيف والموضوع إذا كان حسن اللفظ: أنه حسن، وذلك لا يقوله أحد من المحدثين إذا جروا على اصطلاحهم. قاله ابن دقيق العيد. وأيضا يلزم أن كل حديث ـ كيفما كان ـ يوصف بصفة الحسن؛ فإن كل الأحاديث حسنة الألفاظ. والله أعلم. [تنبيه: ما ذكره المؤلف ههنا من وجوه الإجابة على استشكال الجمع بين الحسن والغرابة في عبارات الترمذي: كلها قيلت وأجيبت على استشكال جمعه بين الصحة والحسن ولم أجد هذه الأجوبة في كتب القوم عن الجمع بين الغرابة والحسن. والله أعلم] .