الصفحة 59 من 134

[فصلٌ]

تنبيهٌ (1)

وهذا ال‍مبحث ي‍َنجرُّ إلى رواية الحديث ونقلِه بال‍معنى (2) ، وفيه اختلافٌ (3) ،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يراد به اهتمام الشأن. وجه التنبيه ما مرّ من مبحث الاضطراب. والله أعلم.

(2) بتغيير الألفاظ والترکيب باللغة العربية.

(3) اعلم أنه إن لم يكن الراوي عالما بمدلولات الألفاظ وبمقاصدها، عارفًا بما تختلّ به معانيها: لم تجز له الرواية بالمعنى، بل يجب عليه أن يروي تلك الألفاظ الخاصة، وهذا مما لا خلاف فيه.

فإن كان عالما بذلك: اختلف: فقال طائفة من المحدثين والفقهاء والأصوليين: لا تجوز الرواية بالمعنى بحال. ونقل هذا عن ابن عمر من الصحابة، وعن ابن سيرين من التابعين، وأبي بكر الرازي من الحنفية وغيرهم.

وقال جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة الأربعة وغيرهم من الفقهاء والمحدثين والأصوليين: يجوز الرواية بالمعنى للعارف. وهذا هو منشأ اختلاف روايات الصحابة للقصة الواحدة، كقصة المعراج وغيرها. [قصد بذكر قصة المعراج وغيرها بيان أن اختلافهم قد حصل فيها مع أنها لم تتكرر، وذلك دليل على جواز الرواية منهم بالمعنى، ومثل ذلك واقعة المرأة التي عرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم ليتزوجها، فزوجها أحد الصحابة بما معه من القرآن، ومثل قصة النعمان بن بشير فيما نحل به أحد أولاده خاصًّا به؛ فإن هذه الوقائع لم تتكرر، وتعددت فيها الروايات واختلفت فيها الألفاظ. تعليقات الشيخ عبد الفتاح أبو غدة على «ظفر الأماني» ص: 493] .

ويشهد له ما أخرجه ابن مندَهْ في «معرفة الصحابة» والطبراني في «معجمه الكبير» من حديث عبد الله بن سليمان بن أكيمة الليثي قال: «قلت:. . . يا رسول الله، إنى أسمع منك الحديث ولا استطيع أن أؤديه كما سمعت منك، بل يزيد حرفًا أو ينقص حرفًا. فقال: إذا لم تحلّوا حرامًا ولا تحرموا حلالًا وأصبتم المعنى فلا بأس» . [أخرجه ابن منده=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت