فصل
لما تفاوتت مراتب الصحيح، والصحاح بعضها أصح من بعض: فاعلم أن الذي تقرر عند جمهور المحدثين أنّ صحيحَ البخاري مقدَّم على سائر الكتب المصنَّفة، حتى قالوا: أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى «صحيح البخاري» (1) .
وبعضُ المغاربة (2) رجّحوا «صحيحَ مسلم» (3) على «صحيح البخاري» ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وما روي عن الإمام الشافعي أنه قال: «ما أعلم في الأرض كتابا أكثر صوابًا من كتاب مالك» ، فذلك قبل وجود الكتابين للبخاري ومسلم. ذكره ابن الصلاح. [مقدمة ابن الصلاح ص: 18] .
(2) أي: علماء الغرب کأبي محمد بن حزم شيخ أبي علي النيسابوري وغيره.
(3) ... إنّ صحيح مسلم يا قاري ... لبحرُ علمٍ ما له مجارى
سلسال ما سلسل من حديثه ... ألذّ من مكرّر البخارى
هو أحد الصحيحين اللذين هما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى، والثاني من الأصول الستة.
قال مسلم رحمه الله تعالى: «ألفت كتابي هذا من ثلاث مائة ألف حديث مسموعة» . وقال: «لو أن أهل الأرض يكتبون الحديث مائتي سنة ما كان مدارهم إلاعلى هذا المسند» . وقال: ما وضعت شيئًا من كتابي إلا بحجة، وما أسقطت إلا بحجة». [انظر: صيانة صحيح مسلم لابن الصلاح ص: 67 و 68] .
وفيه بالمكررات سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثًا، وبحذف المكررات أربعة آلاف حديث. [انظر: صيانة صحيح مسلم ص: 99 و 100] .
فإن من تأمل ما أودعه في أسانيده وحسن سياقه، وأنواع الورع التام، والتحري في الرواية، وتلخيص الطرق، واختصارها، وضبط طرقها: علم أنه إمام لم يسبق، وفارس لا يلحق. ... =