الصفحة 129 من 134

والجمهور يقولون: إنّ هذا (1) فيما يرجع إلى حُسن البيان وجودة الوضع والترتيب (2) ، ورعاية دقائق الإشارات (3) ، ومحاسن النكات في الأسانيد، وهذا خارج عن ال‍مبحث، والكلامُ: في الصحة والقوة وما يتعلق بهما، وليس كتاب يساوي «صحيح البخاري» في هذا الباب؛ بدليل كمال الصفات التي اعتبرت في الصحة في رجاله (4) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= ... وقال النووي: «وقد انفرد مسلم بفائدة حسنة، وهي كونه أسهل متناولًا من حيث إنه جعل لكل حديث موضعًا واحدًا يليق به، جمع فيه طرقه التي ارتضاها واختار ذكرها [وأورد فيه أسانيده المتعددة، وألفاظه المختلفة، فيسهل على الطالب النظر في وجوهه واستثمارها و] يحصل له الثقة بجميع ما أورده مسلم من طرقه، بخلاف البخاري» . انتهى. [شرح النووي على صحيح مسلم: 1/ 14 و 15] . وهذا الذي جرَّأَ بعض المغاربة على ترجيح «صحيح مسلم» على «صحيح البخاري» . قلت: وإن امتاز الإمام مسلم بهذا، فللبخاري في مقابلته من الفضل ما ضمنه في الجواب من التراجم التي حيّرت الأفكار. والله أعلم.

(1) أي: قولکم ترجيح «صحيح مسلم» .

(2) بحيث جمع طرق الحديث في موضع واحد بأسانيد متعددة.

(3) بأنه يبتدئ بالمجمل والمشكل والمنسوخ والمعنعن والمبهم، ثم يردف بالمبين والناسخ والمصرح والمعين والمنسوب.

(4) فإن شرط البخاري أن يخرج ما ثبت فيه اللقي من الراوي والمروي عنه، ولم يكتف على المعاصرة، ومسلم اكتفى عليه.

وأيضا شرط البخاري أن يخرج ما اتصل إسناده بالثقات الملازمين لمن أخذوا عنه مدة طويلة، وقد يخرج عن أعيان الطبقة التي تلي هذه في الإتقان والملازمة، ومسلم رحمه الله يخرج حديث هذه الطبقة الثانية، وقد يخرج حديث من لم يسلم من غوائل الجرح.

إن الذين انفرد البخارى دون مسلم أربع مائة وبضعة وثلاثون رجلا، المتكلم فيهم بالضعف منهم ثمانون رجلًا، والذين انفرد مسلم بالإخراج دون البخارى=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت