متفاوتة (1) بتفاوت المراتب والدرجات (2) في كمال الصفات المعتبرة (3) ، المأخوذة في مفهوميهما مع وجود الاشتراك في أصل الصحة والحسن (4) .
والقوم (5) ضبطوا مراتب الصحة وعينوها، وذكروا أمثلتها من الأسانيد، وقالوا:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أي: تتفاوت رتب الصحيح بسبب تفاوت هذه الصفات المقتضية للتصحيح في القوة؛ فإنها لما كانت مفيدة لغلبة الظن الذي عليه مدار الصحة: اقتضت أن يكون لها درجات بعضها فوق بعض، بحسب الأمور المقوية، وإذا كان كذلك فما تكون رُواتُه في الدرجة العليا من العدالة والضبط وسائر الصفات التي توجب الترجيح: كان أصح مما دونه، فمن المراتب العليا في ذلك ما أطلق عليه بعض الأئمة: أنه أصح الأسانيد. . . قاله الحافظ. والله أعلم. [نزهة النظر ص: 59 و 60] .
(2) أي: تتعدد أقسام الصحيح والحسن بسبب تفاوت مراتب الصحيح والحسن کما في کمال الصفات.
(3) أي: في تمام الصفات المعتبرة في الصحة والحسن؛ فإن تلك الصفات تقبل الزيادة والنقصان بحسب الکيفية، وما يکون رواته في المرتبة العليا من الصفات يکون أعلى درجة، وما يکون في المرتبة السفلي منها يکون أدون منه. والله أعلم.
(4) مع کون سائر مراتب الصحاح مشترکة في الصحة وکذا سائر مراتب الحسان مشترکة في الحسن.
(5) قال الحاکم في «المدخل» : «الحديث الصحيح ينقسم إلي عشرة. . . إلخ» والتفصيل في «التدريب» وجعل العراقي سبعة أقسام، وسيأتي ذکرها في المتن. [انظر: المدخل إلى الإكليل ص: 33، وتدريب الراوي: 1/ 154، وانظر: فتح المغيث للعراقي ص: 21، واعلم أن التقسيم السبعي لدرجات الصحيح الذي نسبه المحشي إلى العراقي هنا، ذكره الحافظ ابن الصلاح في «مقدمته» ومن عنده اشتهر وانتشر، ولعله اقتبسه مما ذكره أبو حفص الميانجي في جزئه «ما لا يسع المحدث جهله» ، فمشى عليه ابن الصلاح ثم تابعه من تابع عليه. انظر: تعليقات الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى على «توجيه النظر» : 1/ 290] .
ثم اعلم أن قسمًا من هذه الأقسام السبعة لو رجح علي ما فوقه بأمور فإنه يقدم علي ما فوقه، مثلًا: ما کان مشهورًا عند مسلم يقدم علي ما کان فردًا عند البخاري. والله أعلم.