بمزيد حفظٍ وضبطٍ، أو كثرةِ عددٍ، ووجوهٍ أُخَر من الترجيحات.
فالرَّاجح يُسمَّى: محفوظًا، والمرجوح: شاذًّا (1) .
والمُنْكَر (2) : حديثٌ رواه ضعيفٌ مخالِفٌ لمن هو أضعفُ منه (3) .
ومقابِلُه المعروف (4) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لأنه انفرد، وبَعُدَ عن أسباب الترجيح.
(2) أي: «المنكر» : ما رواه الضعيف مخالفًا لمن هو أدنى منه ضعفًا. و «المعروف» ما رواه الضعيف مخالفًا لمن هو أعلى منه ضعفًا. واعتبر الشيخ رحمه الله ضعف الراوي في كلا طرفي المخالِف والمخالَف من «المنكر» ، وإليه جنح ابن الحنبلي في «قفو الأثر» . أما الحافظ فاعتبر الضعف في طرف واحد، وهوالمخالِف، أما ابن الصلاح فسوَّى بين «الشاذ» و «المنكر» . والتفصيل في «تعليقاتي» . [انظر: «قفو الأثر في صفو علوم الأثر» ص: 63، و «نزهة النظر» ص: 72، و «مقدمة ابن الصلاح» ص: 79 - 82، وانظر للتوسع: «ظفر الأماني» ص: 361 - 364] .
وقد اختلف عبارة القدماء في إطلاق «المنكر» ، فقد يُطْلِقون «المنكر» على أحد قسمَي «الشاذ» ، وهو المردود، وقد يُطْلِقون على «الحديث الفرد» الذي لا متابع له، وقد يجعل صفة الراوي، بأن يقال: «منكر الحديث» أو «روى المنكر» ، وبينهما فرق. وقد يطلق «المنكر» على الراوي الثقة إذا روى المناكير عن الضعفاء، وكثيرًا ما يطلقون «المنكر» على الراوي؛ لكونه روى حديثًا واحدًا، ومن عباراتهم في بعض أحاديث الرواة: «هذا أنكر ما روى فلان» ، وهذا لا يقتضي ضعفه، بل قد يكون حسنًا. والله أعلم. [انظر: «ظفر الأماني» ص: 361 - 364] .
(3) قوله: «مخالف» صفة لقوله: «ضعيف» واللام في قوله: «لمن» متعلق بقوله: «مخالف» ، والضمير المرفوع المنفصل راجع إلى قوله «ضعيف» ، والضمير المجرور في قوله: «منه» عائد إلى الموصول، وحق العبارة أن يقال: «المنكر: حديث رواه ضعيف مخالفًا لمن هو أقل منه ضعفًا» . والله أعلم.
(4) أي: «المعروف» : حديث رواه ضعيف مخالف لمن هو أعلى منه ضعفًا، وإنما سمي به؛ لكونه معروفا عندهم. والله أعلم.