فالمعروف والمنكر كلا راويهما ضعيفٌ، وأحدهما أضْعَفُ من الآخر. وفي الشاذ والمحفوظ قويٌّ، أحدُهما أقوى من الآخر.
والشَّاذُّ والمنكر مرجوحان (1) ، والمحفوظ والمعروف راجحان.
وبعضهم لم يشترطوا* في «الشاذ» و «المنكر» قَيْدَ المخالفة لراوٍ آخر، قويًّا كان أو ضعيفًا (2) ، وقالوا: الشَّاذ: ما رواه الثِّقةُ وتفرَّدَ بهِ، ولا يُوجَد له (3) أصلٌ موافقٌ ومعاضدٌ له، وهذا صادقٌ على فردِ ثقةٍ صحيح (4) .
وبعضهم لم يَعْتَبِروا الثِّقة ولا المخالفة (5) .
وكذلك (6) «المنكر» ، لم يَخُصُّوه بالصُّورة المذكورة (7) ، وسَمَّوا حديثَ المطعون بفِسْقٍ، أو فَرْطِ غفلةٍ، أو كثرة غَلَطٍ (8) : «منكَرًا» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فالشاذ مرجوح بمقابلة «المحفوظ» ، و «المنكرُ» مرجوح؛ لكونه أضعف من عديله، وهو «المعروف» .
(2) أي: سواء کان ذلك الآخر قويّا أو کان ضعيفًا.
(3) توضيح لقوله: «تفرد ذلك الثقة» .
(4) أي: «الشاذ» على هذا المعنى ليس بضعيف مطلقًا، بل يمكن أن يكون صحيحًا غريبًا، أو حسنًا لذاته. والله أعلم.
(5) وقالوا: هو ما ليس له إلا سند واحد يشُذُّ به ثقة أو غيره.
(6) أي: کما اختلفوا في الشاذ، اختلفوا في المنکر.
(7) وهو حديث ضعيف مخالفا لمن هو أضعف منه، بل سَمَّوا. . . .
(8) وعلى هذا قال الحافظ: فمن فحش غلطه أو كثرت غفلته وظهر فسقه: فحديثه منكر. [نزهة النظر ص: 92] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* في نسخة الشيخ شعيب: «لم يشترط» .