ولا شك (1) أن أخذ الحديث من هذه الفِرَق يكون بعد التحري. . . . .
والاستصواب (2) ، ومع ذلك (3) : الاحتياطُ في عدم الأخذ؛ لأنه (4) قد ثبت أن هؤلاء الفرق كانوا يضعون الأحاديث لترويج مذاهبهم، وكانوا يُقِرُّون به بعد التوبة والرجوع (5) . والله أعلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هذه محاكمة الشيخ رحمه الله تعالى على كلام صاحب «جامع الأصول» ، مجمله: أن الأئمة وإن أخذوا، لكن الأصلح والأحوط هو الذي ذهب إليه الجماعة الأخرى، أي: عدم الأخذ عنهم.
(2) أي: طلب ما هو الحق والصواب.
(3) أي: مع مساغ الأخذ منهم بعد التحرّي.
(4) علة لکون الاحتياط في عدم الأخذ.
(5) أي: الأمور التي إذا كان في الرجل واحد منها، أو أجمعها: لا يكون تام الضبط، فلم يكن حديثه صحيحًا. والله أعلم.
كما روى الحاكم بسنده عن المحاملي، قال: سمعت أبا العيناء يقول: أنا والجاحظ وضعنا حديث فدك، وأدخلناه على الشيوخ ببغداد، فقبلوه إلا ابن شيبة [العلوي. المدخل إلى كتاب الإكليل للحاكم ص:53] .
وروى الخطيب بسنده عن حماد بن سلمة، قال: أخبرني شاخ من الرافضة أنهم كانوا يجتمعون على وضع الأحاديث.
وروى ابن أبي حاتم عن شاخ من الخوارج أنه كان يقول بعد ما تاب: انظروا عمن تأخذون دينكم؟ فإنا كنا إذا هَوِينا أمرًا صيرناه حديثًا. زاد غيره في رواية: ونحتسب الخير في إضلالكم. ملتقطا من «التدريب» و «شرح النُزهة» والله أعلم. [انظر: تدريب الراوي: 1/ 336، وشرح شرح نخبة الفكر للقاري ص: 448، وفتح المغيث: 1/ 317]